محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٦ - الخطبة الأولى
" قال أبو جعفر (عليه السلام): أيجيء أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟ فقلت: ما أعرف ذلك فينا ٦، فقال أبو جعفر (عليه السلام): فلا شيء إذاً ٧، قلت: فالهلاك إذاً ٨، فقال: إن القوم لم يعطوا أحلامهم بعد" ٩.
لم تنبنِ عقولهم، يعني قومنا بلا عقول تدرك الحقيقة، وتتجاوز عن صغائر الدنيا وتفاهاتها، ويمتدّ بها النظر إلى كرامات الله.
وكيف يدخل شخص يده في جيب أخيه يأخذ منه ما يريد؟ عن عدوانية؟ عن غشّ؟ عن اختلاس؟ لا، إنها الروح الطاهرة التي لا يحتمل صاحب الجيب فيها شيئا من ذلك، لِمَ يستقبل الطرف الآخر هذا بالترحاب؟ لأنه يدرك من أخيه أنه فوق كل الدنيا، فوق أن تغريه الدنيا فضلًا عن شيء بسيط من المال من جيب صاحبه. إنه يدرك أنها إما الحاجة وإما لطيفة من لطائف الإخوان مع بعضهم البعض، إنه يدرك من أخيه الثقة التامّة في صاحب الجيب، ويدرك من أخيه رفعة خلقه، وأنّه على شعور واحد معه في التنزّه عن قذارات الدنيا.
" عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه ويحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل والتعاون على التعاطف والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله عز وجل: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ١٠ متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)" ١١.