محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٠ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله الذي لا يدفع أمره دافع، ولا يقي من قدره واق، ولا سبيل لخير إلا من عنده وبرضاه. ومن أراد خُلُقاً كريماً فعليه بالتقوى فإنها رئيس الأخلاق كما في الكلمة عن علي عليه السلام التي تقول:" التَّقْوى رَئِيسُ الأخْلاق" ١ فهي منبع الخلق الكريم وأساسه، وحارسه، وبالتقوى تحسن السيرة، ويجمل الذكر، وتطهر الحياة، وتزكو النفس، ويعالج ضعفها، وتطيب العاقبة لصاحبها. وكلما رسخت التقوى في النفس قربت من طاعة الله، ونهضت بواجبها، وكلما افتقرت منها وجدت أمر الطاعة عسيراً عليها، مستثقلًا عندها، وهفت إلى القبائح، ومرديات الهوى، والمعاصي الساقطة، ومنزلقات الرذيلة.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم زيّن في قلوبنا طاعتك، وقبّح عندها معصيتك، وارزقنا هداك، وتقواك، وتوفيقك، وأنقذنا من ضعف النفس ووسوستها، ومن كيد الشيطان الرجيم وجنده الغاوين من الإنس والجنّ أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد فهذه متابعة للحديث في صلة الرَّحم:
" عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: حافّة الصراط يوم القيامة الرّحم والأمانة، فإذا مرّ الوصول للرّحم، المؤدّي إلى الأمانة نفذ إلى الجنة وإذا مرّ الخائن للأمانة، القطوع للرّحم لم ينفعه معهما عمل وتكفّأ به الصراط في النّار" ٢.
القاطع لرحمه، الخائن لأمانته يكون على إحدى الحافّتين من الصراط؛ على هذه الحافة، أو على تلك الحافة، فينقلب به الصراط إلى النّار، ولا تثبت قدمه عليه. فما أعظم الخطورة عند من تأمّل أمر الآخرة وما تعني الإنذارات المتعلّقة بها.