محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩١ - الخطبة الأولى
من هذه الخلفية المفصولة عن الحكمة والتعقّل والدين انطلق قويّاً، لكنّه ينطلق مجنوناً أو شبه مجنون لا يرى إلا بُغيته، وإن حطّم كلّ شيء، وتحطّم من كلّ شيء.
الهوى قد يقتحم بك الحواجز واللجج الغامرة ولكن في النهاية هو مفسدة وهلكة وخسار.
ولنقرأ شيئاً من الأحاديث التي وردت عنهم عليهم السلام في هذا الموضوع:
عن النبي (صلى الله عليه وآله):" إنّما سُمّي الهوى لأنه يهوي بصاحبه" ٢ إلى هلاك، إلى خسار بحيث يخسر رصيده الإنساني، يخسر قربه من الله عزّ وجلّ، يخسر كماله، فالهوى إنما يقود إلى الانحطاط، ويأخذ بصاحبه إلى هاوية نفس، وهاوية نار. ولذلك سُمّي الهوى.
" احذروا الشّهوة الخفيّة ٣: العالم يحبّ أن يُجلس إليه" ٤.
مرّة يحب العالم أن يجلس إليه ليفيد ويستفيد، ولينشر الهدى في الناس، على أنْ يأخذ به قبل غيره، وأخرى إنما يحب العالم أن يُجلس إليه حبّاً للظهور، وليُرى أنه العالم، وأنه الذي يملك من الأفكار ما لا يملكه الآخرون، هذه شهوة شيطانية قد تدخل نفس العالم فتنحطّ به إلى منحدر سحيق.
فالشهوة شهوتان، وليست الشهوة دائما في المادة والماديات، إنما قد تلبس الشهوة ثوب المعنويات، على أنها تبقى الشهوة الخسيسة التي تنحدر بالنفس، ولا يشفع لها أن تلبس لباس العلم أو لباس التقوى.
عن الإمام علي عليه السلام:" أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: اتباع الهوى، وطول الأمل. فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق. وأما طول الأمل فينسي الآخرة" ٥.