محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٠ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، وعدم مسايرة النفس فيما اشتهت؛ فكثيرا ما تشتهي الباطل نفس لم يكن لها عاصم من ذكر الله وقربه، وإنما العاقل من عرض مشتهاه على دينه، وهواه على عقله، فما ارتضاه العقل والدين أخذ به، وما أنكراه نأى بنفسه عنه.
ومن الحق ما تكرهه النفس لثقله عليها من خفّة وزن تعاني منها وانحدار، وهنا تأتي الكلمة عن الإمام علي عليه السلام:" أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه" ١ حيث تأخذ بالنفس من مستنقع هواها، وتستنهضها بهذا الإكراه والمواجهة إلى الرشد والرقي، والصعود والسمو.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعنّا على أنفسنا، وخذ بنا إلى مراضيك، وقوّنا على طاعتك، وسهّل لنا سبل الوصول إليك، واقطع عنّا دابر الشيطان الرجيم، وأنقذنا من وسوسة النفس الأمّارة بالسوء يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
أما بعد فهذا حديث في موضوع الهوى:
والهوى عواطف ثائرة، ودوافع هائجة، وانفعالات مندفعة، وغرائز متحرّكة من دون أن ترجع في شيء من ذلك إلى عقل ودين وحكمة وتفكير في المصلحة. وإذا انطلق الإنسان