محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٢ - الخطبة الأولى
في أي موضوعات نفكّر؟
هناك تفكير يبني، وهناك تفكير يهدم. التفكير الذي يبني هو تفكير في الحقائق، وفيما ينبغي بناؤه على هذه الحقائق، في المقارنة بين رأيٍ ورأي، بين دين ودين، بين فكرة وفكرة من أجل الوصول إلى الحق، والتمسّك به، وهناك حقائق كبرى لا تعدلها حقيقة، كالحقائق العظمى في الدين، وهناك موضوعات شهوية حين يرتبط بها التفكير، وينصبّ على ما يحقق الشهوة، على مسألة الجنس، على مسألة الجاه الرخيص، على مسألة المال المتضخّم الخارج عن الحاجة، إنما يربطك بطلب اللذة، واللذائذ المادية قد تستنزف العمر، ثم يخرج الإنسان من بعد عمر طويل منها في خسارة، فلا يمكن أن يعطي التفكير في اللذة المادية، وبذل العمر فيها نتيجة إيجابية، إنّما هي الأمراض والأسقام، والفضائح على مستوى الدنيا، والعذاب في الآخرة. نعم هذه هي النتيجة النهائية لعمر ينفقه صاحبه في التفكير في اللذات والشهوات الماديّة والركض وراءها.
" كان أكثر عبادة أبي ذر رحمة الله عليه التفكّرَ والاعتبار" ٨.
ولو كان أبو ذر لا يعرف إلا الركوع الخاوي، والسجود الذي لا يدرك له معنى لما كان ذلك الكبير في الإيمان والتقوى وصلابة الدِّين. ركعتان من عارف من مثل أبي ذر تعدلان لا أدري عند الله كم من الركعات.
ما هو المطلوب من العبادة؟ مطلوب من العبادة أن تبني لك مستوى روحيّاً عاليا، أن ترتفع بك إلى حالة الارتباط الواعي إلى الله تبارك وتعالى، أن تصنع لك وعيا، شعورا راقيا، إرادة قوية في الخير، أن تصنعك الإنسان القريب من ربّك تبارك وتعالى، وهذا كلّه لا يحصل