محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٧ - الخطبة الأولى
" والثاني أن يكون حرّاً متديّناً ..." نعرف معنى المتدين هنا، ولكن ما معنى الحرية هنا؟ رُبّ عبد مأسور تحت الخدمة له رأي أحصف من حر، فما شرط الحرية هنا؟ إنها الحرية من أسر الهوى، من أسر الانفعال، من أسر الغضب، من أسر الأنا، من أسر الارتجال.
" والثالث أن يكون صديقاً مؤاخياً ..." تعرف أنّه يمحضك النصح.
والرابع أن تطلعه على سرِّك فيكونَ علمه به كعلمك ..." معلوماتك تضعها كلّها بدقة بين يديه، والسرّ الذي فيه قتلك تضعه بين يديه، ثمّ يحفظ كلّ ذلك كما تحفظه، شرط ثقيل جدّاً يخرج الكثيرين من دائرة الاستشارة.
" ثمّ يسِرَّ ذلك ويكتَمَه" ٩. هذا موقف المستشير.
فما هو موقف المُستَشار؟ ولا يسع التفصيل ولا الوقفة الطويلة.
عن الصادق عليه السلام:" لا تكونن أول مشير ..." ربّما لاستجماع آراء الغير، والذي قد يعين على نضج رأيك بدرجة أكبر، وربما لوجوه أخرى يقتضيها مقام من المقامات أو أكثر.
" وإياك والرأي الفطير ..." الذي لم يدرس، وأنت تشير لا ترتجل، لا تقدم الرأي غير المدروس، والمنضجّ بالتأمل والتفكير وتقليب الأمور.
" وتجنّب ارتجال الكلام، ولا تشر على مستبدِّ برأيه .." إذا لم يكن لرأيك قيمة عند المستشير فادّخر رأيك لك، ولماذا يعرفك، وتنكشف عليه بالكامل، وأنت تعرف منه أنه لا يصغي لرأيك وإن صح.