محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٥ - الخطبة الأولى
الموقع الاجتماعي لا ينهض به شخص واحد، وإنما يحتاج إلى أيدٍ كثيرة، وجهودٍ كثيرة، وهو كما يحتاج إلى هذا كلّه يحتاج إلى الوقوف على مختلف الوجوه والآراء التي تملك الخبرة، ولها المواصفات التي لا تهملها الأحاديث الشريفة.
عن الإمام الحسن عليه السلام:" ما تشاور قوم إلّا هدوا إلى رشدهم" ٤.
وهذا ضمان دين، فضمانة الإمام عليه السلام هي ضمانة دين، وضمانة عقل، ضمانة واقع.
من تشاور؟
صحيح أنّ هناك دفعاً حثيثاً وكبيراً للمشاورة، ولكنّ المشاورة غير مطلقة بلا قيود، فمن تشاور؟ الجواب من الأحاديث:
عن النبي صلى الله عليه وآله:" الحزم أن تستشير ذا الرأي وتطيع أمره" ٥.
في مسألة تحتاج إلى معلومات خاصّة، وإلى رأي حصيف، وخبرة واسعة لا يُستشار طالب الابتدائي أو الثانوي، وإن كان يُرتقب فيه أن يكون أكبر القوم في الغد. صحيح أن هذا الطالب الثانوي يمكن أن يكون القائد الأكبر في الأمة، لكنّه اليوم له حساب، وغداً له حساب، ففي العادة- ولا أقول أن هناك ملازمة عقلية- طالب الثانوي على الطريق وينتظر نضجه بعض وقت.
إذن ليس الحزم في الاستشارة مطلقاً، وإنما الحزم أن تستشير ذا الرأي، وتطيع أمره ما دام هو ذا رأي، ورأي حصيف، ورأيه أشد سداداً من رأيك، فمن لم يطع هذا الرأي كان مفرّطاً في حقّ الأمة، بل في حقّ نفسه لو كانت المسألة مسألة شخصية.
عن علي عليه السلام:" أفضل من شاورت ذو التجارب" ٦.