محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٨ - الخطبة الأولى
ضمانٌ أن يُكمل نهاره، أو يتمّ ليله، أو يبقى ساعته. وما أسود يوماً على صاحبه تخرج فيه روحه على معصية لله، وما أجمل أن تُختَم حياة امرئ بعمل صالح، ونيّة طاهرة.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعل عمرنا مرتعا للشيطان، ولا خاويا بالفراغ، ولا خسارة في الميزان، ولا جسرا للنيران، واجعلنا من أربح الرابحين بطاعتك، وأعظم الفائزين بمغفرتك وجنّتك ورضوانك ياأكرم من كلّ كريم، ويا أرحم من كل رحيم.
الحسنة والسيئة:
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات الأعزاء إنّ من عمل الإنسان ما هو حسنٌ وما هو قبيح، ولا يرضى الله عزّ وجلّ إلا ما هو حسن، والقبيحُ إنما هو من وحي الشيطان، ووسوسة النّفس الأمّارة بالسوء. وحُسْنُ العمل من الإنسان إنما هو موافقته لغاية وجوده، وملاءمته لكماله، وإسهامه في إعداده لسعادته، ونيل ما هو خيرٌ له في آخرته ودنياه.
ومن فضل الله على عبده، وشكره له على القليل من طاعته، وحثّه له على الحسن الجميل الذي فيه خيره وسعادته أنه يضاعف الحسنة، ويُتمُّ له حسنها الذي قد يأتي ناقصا على يد العبد، أو يزيده حسناً على ما له من حسن مكافأة له، فإذا كان للحسنة نور في النفس زاد الله بقدرته وكرمه نورها نوراً، وهداها هدى، وإصلاحها إصلاحا، وتصحيحها تصحيحا، ومحوها للسيئة محوا، وزاد في ثوابها الأخروي ثوابا.