محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٦ - الخطبة الأولى
" الْكَريمُ يَرى مَكارِمَ أفْعالِهِ دَيْناً عَلَيْهِ يَقْضيهِ" ١٣،" اللَّئِيمُ يَرى سَوالِفَ إحْسانِهِ دَيْناً لَهُ يَقْتَضيهِ" ١٤.
الكريم يفعل الخير، ويثري الحياة، ويقضي الحاجات، ويبذل ويضحّي، إلا أنه يرى أن كل ذلك مما عليه أن يفعله، وإذا كان الأمر كذلك فلا تطلّع للجزاء من الآخرين.
أما اللئيم فإنه لا تترشح نفسه عن خير للآخر، وأن يتجاوز قوقعة مصلحته الذاتية على مستوى الحياة الدنيا، على مستوى المادة وقيمها، فلذلك إن فعل خيرا للآخرين فلا بد أن يتقاضاه، وإذا لم يُتح له تقاضيه آلمه أن فعل في يوم من الأيام خيراً.
" الْكَرِيمُ مَن جازَى الإسائَةَ بِالإحْسانِ" ١٥.
وهو مستوى نسأل الله عز وجل أن يقترب بنا منه ولو بعض الشيء وهو أكرم الأكرمين، رزقنا الله خلق الأنبياء والأولياء والصالحين.
" جود الرجل يحببه إلى أضداده، وبخله يبغضه إلى أولاده" ١٦.
البخل خلق لئيم، حتى ليسقط قيمة الرجل عند ولده، ويخلق حاجزا بينه وبينه، فيأتي مكان حبّ الولد لأبيه لبخله بغضه، والجود على العكس فإنه يقرّب البعيد، ويخفّف من عداوة العدوّ، ويفتح الطريق أمام الآخرين للانفتاح على ذات هذا الإنسان الكريم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى، وعلى آلك الطيبين الطاهرين. واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وقرابتنا وجيراننا ومن كان له حق خاص علينا ووفقنا للتوبة النصوح واقبلها منا برحمتك يا أرحم الراحمين.