محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٠ - الخطبة الثانية
ثمّ إن أخطاء القضاء محل للمناقشة، ولماذا لا؟ وإن الرأي في القضية لا يعني قضاء فيها.
الذي يبدي حكما شرعيا في قضية معيّنة، أو رأيا قانونيا في قضية معيّنة، هذا لا يعد قاضيا، القضاء له شأنه، والفتوى لها شأنها.
الكلام الناقد يخلق كما يُقال أجواء تؤثر سلباً على دقّة الحكم، فما بال التهويلات الرسمية، والتشهير، والتسفيه، وتثبيت التهمة إعلاميّاً بالنسبة لأي موقوف من الموقوفين؟ ذاك لا يؤثر على القضاء، وإبداء وجهة نظر فقهية أو قانونية أو ملاحظة موضوعية يؤثر على القضاء؟! أنتم قضاتكم معصومون، فلِم تخافون عليهم؟!
كأنَّه يُراد لنا أن نصدّق جهة واحدة هي الجهة الأمنية في كل قضايا الاتهام، ونكذّب الموقوفين الذين يعانون داخل مراكز التوقيف ما يعانون، ونكذّب أهاليهم، وهيئة الدفاع عنهم، وما نشرته من فضائح قريباً.
ويُراد لنا أن نصدّق بأن الإخوة الموقوفين عند السلطة يعيشون أهنأ الأوقات، ويتمتعون بحرية كاملة، ولا تؤخذ منهم كلمة كرها أبدا، إنما هم مدلّلون هناك، ولا يمسّهم سوء، ولا يخضعون لأي إكراه لأخذ أي اعتراف من الاعترافات، كل ذلك يُطلب منا أن نُصدّقه، وأن تخرس الألسن، وتعمى العيون ليجري كل شيء كما يريد القضاء أو الناحية الأمنية أو غيرها، ويسلَّم بالأمر الواقع.
إطلاق سراح الموقوفين مطلب شعبي، ومعه قواعد القضاء العادل على أي مستوى من المستويات؛ حيث لا عبرة بأي اعتراف وراءه إكراه، وإيقاف الشخص لأسابيع، لأشهر من