محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٥ - الخطبة الثانية
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
عباد الله علينا جميعا بتقوى الله، والله يَجزي المتقين؛ وما للعبد أن لا يتقي ربَّه؟! وهل وجوده وحياته ورزقه إلا من عنده؟! وهل يأمن سطوته، أو يُطيق سخطه، وينهض لعذابه؟! وهل له مفرٌّ من ملكه، أو مهرب من عقابه؟! العبد الذي يملك منه مولاه كلّ ذرة من ذرات وجوده، ويتصرّف التصرّف المطلق فيه في كل لحظة من لحظات حياته، ولا يحول بينه وبين قدرته حائل، ولا يمنع إرادته فيه مانع كيف له الاستكبار على مولاه، والخروج عن طاعته، والاستنكاف عن عبادته؟! خسر عبد لا يعرف قدر نفسه، وحال العمى بينه وبين أن يرى عظمة ربّه، وظاهر سلطانه، وشديد أخذه.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، واغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
واجعل لنا من معرفتك، وخشيتك، والهيبة من عظمتك، والانجذاب والعشق لجمالك وجلالك ما يُقبلُ بنا على طاعتك، ونلتذّ منه في عبادتك، ونستقيم على الجهاد في سبيلك، ويفرّ بنا فزعين كارهين لمعصيتك، فَرِقِين من مفارقة محبوبك، والوقوع في مبغوضك يا أرحم الراحمين.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك: الحسن