محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٦ - الخطبة الأولى
" أعقل الناس من ذل للحق فأعطاه من نفسه ١٦، وعزّ بالحق فلم يهن عن إقامته وحسن العمل به" ١٧.
لأنه لا طريق آخر للإنسان يعطيه الشرف والعزة والكرامة والسؤدد والعاقبة الحميدة غير الحق.
" أفضل الناس عقلا أحسنهم تقديرا لمعاشه ١٨، وأشدهم اهتماما بإصلاح معاده" ١٩.
المعاد القضية الكبرى المحورية، ومن غفل عنها فهو جاهل كل الجهل.
" أعقل الناس أنظرهم في العواقب" ٢٠.
عن الإمام الكاظم عليه السلام:" إن لقمان قال لابنه: تواضع للحق تكن أعقل الناس" ٢١.
" أعقل الناس أحياهم" ٢٢.
جاء وصف أعقل الناس في موارد متعددة بصفات قد تتراءى مختلفة فكيف نجمع؟ هذا أعقل الناس بكونه على هذا الوصف، وذاك أعقل الناس بكونه على وصف آخر، كيف أجمع؟
والجواب أن الاختلاف في وصف من هو أعقل النّاس إنما جاء لاختلاف الموضوع الذي يلحظه التوصيف بهذا الوصف في موقف الإنسان بالنسبة إليه فمرة يكون الموضوع هو موقف الشخص، وكيفية تصرفه في مورد خاص كأن يجهل جاهل عليه، أو في مورد حسن التدبير للمعيشة وعدمه، أو حسن التصرف في معاملة الناس وعدمه، ومرة يكون التفاضل من حيث العقل في مورد الحقائق الكبرى والأمور المصيرية كمعرفة الله سبحانه، ومعرفة النفس، وكيفية استثمار العمر.