محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٧ - الخطبة الثانية
أما التطلع إلى الديموقراطية منقذا فهو من تمسّك الغريق بالطحلب، والزبد الذي يذهب جفاء.
وإذا كان التطلّع هو تطلّعٌ إلى إنقاذ الحق من الباطل، والعدل من الظلم، والرحمة من القسوة، والإحسان من العدوان، والصدق من الكذب، فهذا التطلّع في روحه ولبّه وعمقه وحقيقته إنما هو تطلّع ليوم الظهور؛ يوم الإسلام الصادق، والإمام الموعود عليه السلام.
فتطلّع البلايين للخلاص الذي إنما يدفع إليه حسب الواقع بُعد المسيرة البشرية عن الله، والانحدار عن خط دين الحق، وإقصاء القيادة الربانية الرشيدة والتي يمثّل المعصوم عليه السلام النموذج الأعلى لها عن موقع الصدارة إنما هو تطلّع إلى الإسلام المضيّع، وقيادته المغيّبة.
ولو وصل الإسلام بصورته الحقيقية إلى البلايين، وتعرفت على معالم القيادة الإلهية على واقعها لكان انتظار الناس على مستوى العالم وبصورة صريحة وبصوت مرتفع للإسلام لا للديموقراطية، وللقائم (عج) لا لزعامات الأرض المصطنعة والتي لا تلتقيه على خطّه الصاعد القويم.
ولهذا لا تجد جاهلية القرن عدوّاً لها كالإسلام، ولا تجد أثقل عليها من الحديث عن القائم عليه السلام ومقتضياته، وهي لا تبذل جهودا مضادة على جميع مستوياتها وفي العالم كلّه كما تبذل في مواجهة الإسلام وتشويهه والكذب عليه، ومحاولة تزييفه ومسخه، ومزجه بالرديء الساقط، وإسقاطِ رموزه وقياداته، والتقوّل عليها وتغييبها، ولا تترك شيئاً في