محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٨ - الخطبة الأولى
معتمداً على قبضة في الفراغ مستغنياً بهذا عن التعلق بالله عزّ وجلّ والاستمساك بالمخلوقين دون الخالق استمساك بالفراغ، وتعلّق بالعدم.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولوالدينا ولأرحامنا وقراباتنا وجيراننا ومن كان له حق خاص علينا، ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل لنا فهماً وعلماً، وإيماناً ويقيناً، وتقوى ورشداً حتَّى لا نضلّ، ولا تزلّ بنا قدمٌ عن صراطك، ولا يكونَ لنا أمل في غيرك، وحتَّى نخشاك ولا نخشى سواك، ونُخلص إليك العبادة، ولا نشرك بك شيئاً يا أرحم من كل رحيم، ويا أكرم من كل كريم.
أما بعد فإلى هذا التفيؤ والاستنارة والاستراحة لأجواء مناجاة الإمام زين العابدين عليه السلام مناجاة التائبين.
" إلهِي أَلْبَسَتْنِي الْخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتِي".
للإنسان وهو الذي لا يملك لنفسه من نفسه لحظة وجود ولا حياة، ولا علم، ولا لفظ، ولا فعل، ولا إدراك، ولا شعور، ولا سبباً من أسباب الحياة والوجود، لهذا الإنسان وهو كذلك ذُلٌّ دائم لا يفارقه، ولا يستطيع دفعه، والتخلّص منه، وهو ذل الفقر الذاتي الذي يفرضه عليه إمكانه. فنحن الممكنات نحتاج من غيرنا إلى وجود، إلى حياة، إلى استمرار الوجود، إلى استمرار الحياة، إلى ما يقوّم حياتنا بلا استغناء عن شيء من ذلك في أي آن من الآنات، وهذا ذلّ ذاتي لا مقدور لممكن أن ينسلخ منه، ويخرج من ربقته بإرادته.