محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٦ - الخطبة الأولى
وهذا مطلع المناجاة:
(إلهِي أَلْبَسَتْنِي الْخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتِي، وَجَلَّلَنِي التَّباعُدُ مِنْكَ لِباسَ مَسْكَنَتِي، وَأَماتَ قَلْبِي عَظِيمُ جِنايَتِي، فَأَحْيِه بِتَوْبَة مِنْكَ يا أَمَلِي وَبُغْيَتِي، وَيا سُؤْلِي وَمُنْيَتِي ...).
مع الجملة الأولى من المناجاة.
(إلهِي أَلْبَسَتْنِي الْخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتِي):
سأتعامل مع هذه الجملة في مضمونها، والمضامين المشابهة لا بما هي صادرة عن الإمام المعصوم عليه السلام. وسيأتي توضيح لوجه صدور هذه الكلمات منه ومن أي معصوم آخر عليهم السلام من بعد ذلك، والتي قد يصل ظاهر بعضها ليس إلى ما ينافي شهادة واقعهم عليهم السلام، والنصوص الثابتة الدالّة على عصمتهم وإجماع المسلمين على أنهم من أعلى قمم الإيمان والتقوى والعمل الصالح فحسب، بل يصل لو نُظر إليه نظرة سطحية بلهاء إلى أنهم وحاشاهم مِن أوضع مستويات أبناء الأمة.
تشعر أن السائل قد أوجعه الالتفات إلى سوء حاله، ولم يطق الألم لخسارة أصابت أعزّ ما عليه روحَه التي يعرج بها إلى كماله، وقلبه الذي يتقرّب به إلى ربّه، وقد دفعه ضيق المعاناة، وعميق الجرح، وشديد الألم إلى أن يطلب من يشكو إليه لوعته، ويبثّه همّه وحزنه، ويصرخ إليه ويستغيثه. ومن يغيث غير الله، ومن ينقذ العبد من مأزقه سواه، وإن كان ذلك الغير من كان، وإن كان قمّة الناس والممكنات جميعا قدرة ورأفة وصلاحا؟! فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن ولا يكون.