محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٥ - الخطبة الأولى
وهذه الروح العالية هي وراء أشواقنا الممتدة وطموحاتنا العالية، وانشدادنا إلى القيم الخلقية الرفيعة، وتجاوز همومنا في بحثها عن الكمال كلّ سقوف المادة وحدودها، ونعيمها ورغدها.
وهذه مجموعة منبهات على وجه المثال لا الحصر- والحصر هنا عسير- تؤشّر بل تؤكّد على أن الإنسان ليس مادة وروحا تكفي لنمو المادة وحركتها المكانية والزمانية فحسب:
أ- إننا نعشق العلم والمعرفة ولو لم يضعانا على طريق أي فائدة مادية.
ب- يتألم الفقير، ويمتلئ قلبه غيظاً لمنِّ الغنيّ الذي أعطاه وقضى حاجته.
بل تشمئز نفوس الآخرين لهذا المنّ الذي لم يمسهم بصورة مباشرة، وينقلب المُعطون بهذا المنّ من أهل لاستحقاق الثناء، إلى أهل للّوم والذّم.
ج- أذى الإنسان السوي بما تطاله به ألسن السوء من سبٍّ وشتم حتى لو لم يتسبب ذلك في سقوطه في نظر الناس وسوء الظّن به.
د- يتأذى الطفل لأول ما يدرك من استهجان الكبار لفعله، وينتشي وتكبر معنوياته ويندفع إلى تكرار الفعل لإعجاب الآخرين به.
ه- تطلّع الناس إلى المناصب المعنوية والتي ترمز إلى رفعة القدر ولو تجردت عن المردود المادي بصورة نهائية.
و- يحب الإنسان أن تكون كل آرائه صائبة ومقدَّرة على بعد من ترتّب فائدة مادية على ذلك وعدم ترتبها.
ز- تؤلم الأخطاء المعنوية التي يراها صاحبها كذلك ومنها الأخطاء العلمية صاحبها من النّاس، وإن لم يكتشفها أحد، وكذلك الأمر وبصورة أشد مع انكشافها للغير.
ح- إكبار النّاس حسب طبيعتهم الإنسانية الأصل في المجتمعات المختلفة لخُلق الإيثار والبذل والتضحية في سبيل الغير ولو كانوا بعيدين عن الاستفادة من كلّ ذلك مادياً.