محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٢ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله، وعدم تمادي العاصي منّا في معصيته، وبالتوبة إلى ربِّه قبل منيّته، فإن ملاقاة الله عزّ وجلّ ونحن على إصرار الذنب، ومواقعة المعاصي أمر لا تقوم له النفسُ، ولا طاقة لها به، وخزي تلك الساعة على النفس عظيم، وعذابها أليم، وموعد المنايا ليس بيد العباد، ومفاجاءتها خارج التوقع والحساب، فالخارج من منزله لخطوات لا يدري أيرجع أو لا يرجع، والداخل لبيته للحظات لا يدري أيخرج مختاراً إلى غرضه، أم محمولًا كُرهاً إلى قبره، ولا يدري أحدنا أيقوم من نومه أو لا يقوم، أيرجع إلى فراشه أو لا يرجع، أيخطو خطوة بعد خطوته، أيأخذ نَفَسَاً بعد نَفَسِه أو هي آخر ما يخطو، وآخر ما له من أنفاس معدودة في هذه الحياة.
أعذنا ربَّنا من طول الأمل، وإهمال العمل، وقبح الفعل، وعدم التأهب للسفر، وسوء المنقلب، وخسارة المصير.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد فهذا حديث تحت عنوان" خروج من الغباء":-
من لا يعرف النافع من الضّار فهو جاهل غبيّ، ومن لم يعرف المهمّ والأهمّ فهو جاهل غبيّ، ومن عرف كلّ هذا وقدّم الضار على النافع، والمهمّ على الأهمّ فهو أكثر جهلًا وغباء، ومصيبتُه في عقله أكبر.
وأقرب ما للإنسان نفسه التي لا يحول بين شيء منه وبينها إلا ربُّه، وهي أعزّ عليه من كلِّ أشيائه، وضرّها أوجع له وآذى مما عداها، وأفرح ما يفرح بنفعها وخيرها وتحقّق