محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٠ - الخطبة الثانية
للخصوصية المذهبية، ولا ندري أي مساس بالخصوصية المذهبية في هذا المجال هو أوضحُ من هذا.
نعم، لو كان المقصود من عبارة العدل العكس، وأنها عبّرت عن الشيء بما يفيد معنى الضد له، لكان صادقا؛ فإذا قالوا بأن هذا ليس مساسا بالناحية المذهبية، وهم يعنون أنه مساس فتعبيرهم صحيح، أما إذا كانوا يقصدون المعنى الحقيقي فهو شيء يبطله الوجدان تماماً.
وقالت الوزارة أنها ستشكل لجنة فنية من موظفي الوزارة المختصين بالشؤون الهندسية ينضم إليهم ممثل عن كل دائرة من دائرتي الأوقاف للطائفتين الكريمتين لتقدم دراستها بشأن أي طلب لبناء أي دار من دور العبادات ولواحقها إلى وزير العدل الذي بيده أن يسقط الطلب مباشرة ويئده في أول خطواته أو يوافق عليه.
وهل يعني هذا أن المهندسين الفنيين الكبار لا وجود لهم في وزارات الدولة ودوائرها ذات الشأن، وأنهم موجودن في وزارة العدل بالخصوص فحسب؟! ومسكينة هي المشاريع العمرانية الأخرى حيث تُحرم من الاستفادة من هذه الكفاءات المتميّزة. مشاريع العمران في الدولة كيف تقوم؟ إذا كان المهندسون الكبار كلهم يتركزون في وزارة العدل أما الوزارات الأخرى فلا حظ لها من ذلك، إذاً كل مشاريع الإعمار في الدولة سيدخلها الخلل، إلا مشاريع المساجد والحسينيات فإنها مرحومة لتدخُّل وزارة العدل فيها.
وما قيمة هذا التمثيل الشكلي لدائرة الأوقاف، وما قيمة كل الدراسة والبحث، والقرار إنما هو بيد وزير العدل نفسه وهو راجع إلى تقديره؟ ولو كان القرار راجعا إلى رعاية الناحية الهندسية لما كان من معنى لأن يكون القرار بيد وزير العدل لأن وزير العدل لا يقدم نفسه على أنه من أهل الاختصاص في الهندسة.