محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤١ - الخطبة الثانية
لهذا وهو وضع سياسي مستقر. لكنك إذا قلت هذه الحقيقة التي تفرض نفسها على كل الساحات في العالم قيل لك هذا لون من التحريض للشارع. ماذا نقول؟!
وهي حقيقة لابد أن تقال قبل أن يغرق الوطن كلّه في فتنة عمياء واسعة مقيمة، ويخسر الوطن حاضره ومستقبله.
أيتها الجماهير المباركة الكريمة المصغية لكلمة دينها، المقتدية بعلمائها، الحريصة على خير أمتها وشعبها ووطنها .. إن المطالبة بالحقوق الثابتة في دين الله، وبالعدل والإنصاف الذي لابد منه، واجب شرعي لا يمكن التخلي عنه ١٤، وقد اختار العلماء وإياكم وليس للعلماء خيار منفصل عن خياركم، أن تكون مطالبتنا سلمية، وجادة في الوقت نفسه، ملتفتين إلى الحفاظ على الأخوّة الإسلامية وهي هدف من الأهداف الإسلامية الكبرى التي لا يمكن التفريط بها، أو إهمالها، مستهدفين صلاح هذا الوطن ومواطنيه بالإشادة- وليس بالتخريب، وليس بالإسقاط- والإنماء والإبقاء، بعيدين عن إرادة السوء والحكم وروح الانتقام والغلبة بالباطل. إنما يريده العلماء وتريدونه هو أن يعم هذا الوطن العدل وروح المساواة والإنصاف والأمن والإخاء والإيمان والخلق والمودة والرفعة والتقدم.
ونؤكد جديداً أن البداية السلمية لهذا الاتجاه الإيجابي هو دستور واضح عادل لتحتكم أيضا عندها الأطراف عند اختلاف المواقف.
أيتها الجماهير الكريمة كثيراً ما عبّرتم عن وعي لامع، وإرادة صلبة، وغيرة على الدين، واعتزاز بالكرامة، وإخلاص ووفاء لوطنكم، وموقف رشيد، وما هذا على المؤمنين بعزيز.
وقد عبرتم عن كل ذلك في موقفكم القريب بكل كفاءة وبما فيه الكفاية، ولتتوقف الفعاليات الاحتجاجية المتعلقة بالحدث الأخير عند الحد الذي صارت إليه، وحتى لا يتوهم متوهم أننا منشدون إلى بعض الخصوصيات الشخصية أكثر من القضايا والأهداف