محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٠ - الخطبة الثانية
وإننا لنأبى أن ندخل في هذا النفق، وأن نستجيب للوقوع في هذا الشرك الخبيث. لن نكون طائفيين، لن نكون إلا وحدويين صادقين مهما كانت المحاولات ١١.
ونحن نبرئ الأخوة السنة على مستوى الشعب من الاشتراك في إثم التمييز، ونرى أن ما يصلهم من حقهم في جو التمييز هو أقل بكثير مما لهم ولإخوتهم في الوطن من حق وما يمكن أن يصل إلى الجميع في جو العدل والمساواة والإنصاف، وأن المستأثر بالفرص الكبيرة هم قلة من النّاس قد يدخل فيهم الشيعي أو السني ممن تأهل تماماً للتآمر على مصلحة الشعب.
وأقولها صادقاً أن لو كان التمييز موجهاً بالدرجة الأولى للإخوة السنة بدل الشيعة لكان لساني أطول وأنطق وأصرح في إنكار هذا المنكر، والاحتجاج عليه بالصورة التي لا أمارسها الآن لخوفي من توهم بعض الأخوة السنة أن الكلام عن التمييز ضد الشيعة يراد منه إنقاص حظّ السنة أو أنه نقض لمصلحتهم ١٢.
وأقولها مخلصا للشيعة والسنة كونوا أذكى وأوعى وأخلص من أن تستجيبوا لمحاولات إدخالكم في النفق الطائفي المظلم والتغذّي على جيفة الطائفية وإشعال فتنتها ١٣. وإنه لفاقد لدينه من استطاع أن يدرأ عن المسلمين في أي مكان هذه الفتنة فلم يفعل، أما من سعى لإيقاد نارها فهو عدوّ لله ورسوله والمسلمين شيعيّاً كان أو سنيّاً وأيّاً كان.
الفساد والوضع الأمني:
الفساد كلّه سياسيّاً، اقتصادياً، إداريّاً، خلقيّاً، دينيّاً كان أو غيره يجامعه ويلازمه فساد الوضع الأمني، ويخلق مواجهة دائمة بين قوة الحكومة والرأي العام، ولا يتوقف معه مسلسل الأزمات الأمنية حتى نصل إلى حد الكارثة، ونقع فيها. أتكلم عن وطن بكامله.
فالتفكير في إصلاح الوضع الأمني مرتبط في الحق بالتفكير في إصلاح الوضع السياسي وغيره. ولا يمكن أن نتوفر على وضع أمني مستقر من غير أن تكون هناك أرضية صالحة