النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٩ - المسألة ١٤٨
و لام الجر هذه قد تكون أصلية لإفادة التعليل [١] و هى التى بمعنى: «لأجل:
كذا: ... » فما بعدها-فى الأغلب-علة لما قبلها فى الكلام المثبت) [٢] ، كالأمثلة السابقة.
و قد تكون أصلية لبيان العاقبة (و تسمى: «لام الصيرورة» أو: «لام المآل» ، و هى التى يكون ما بعدها نتيجة مترتبة على ما قبلها، و نهاية جزائية له) . كقوله تعالى عن موسى عليه السّلام: (فاتخذه آل فرعون ليكون لهم عدوّا و حزنا... ) ، فإن فرعون و آله لم يعتنوا بموسى و بتربيته فى القصر الفرعونى ليكون لهم بعد ذلك سبب عداوة و حزن... و إنما اعتنوا بتربيته لينفعهم، أو يكون لهم بمنزلة الولد. فلم تتحقق هذه الأمنية، و تحقق بدلها أمر آخر؛ هو العداوة و الحزن، فالعداوة و الحزن هما اللذان انتهى إليهما أمر التربية، و هما العاقبة (النتيجة) أو المآل الذى صار إليه أمر العناية.
و قد تكون زائدة لتقوية المعنى، و هى الواقعة بين فعل متعد، و مفعوله، كقول الشاعر فى الحديث عن ليلاه:
أريد لأنسى ذكرها؛ فكانما # تمثّل [٣] لى ليلى بكل سبيل
فالمضارع: «أريد» متعد، و مفعوله المناسب هو المصدر المنسبك من «أن» المقدرة جوازا بعد اللام، و من الجملة المضارعية بعدها، و هذه اللام زائدة بينهما.
و التقدير: أريد نسيانى ذكرها [٤] ، و الأصل أريد لأن أنسى.
[١] تختلف لام التعليل فى معناها و حكمها عن لام الجحود. و سيأتى الكلام على هذا فى ص ٢٩٨ و ص ٣٠٢.
[٢] و قد تسمى: «لام «كى» » ، لصحة إحلال: كى الدالة على التعليل محلها. (انظر ص ٢٨٣ و ٣٠٢
[٣] أى: تتمثل، و حذفت إحدى التاءين، تخفيفا.
[٤] و الغالب أن يكون المفعول مصدرا مؤولا، و قد يكون اسما صريحا. و من الأمثلة أيضا قول الشاعر فى الرثاء:
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه # فطيب تراب القبر نمّ على القبر
أى: أرادوا إخفاءهم قبره؛ فلام الجر زائدة بين الماضى و مفعوله المصدر المؤول. و مثله:
أراد الظاعنون ليحزنونى # فهاجوا صدع قلبى؛ فاستطارا
و مثله:
و من يك ذا عظم صليب رجا به # ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره
أى: رجا كسر عود الدهر به... و مثل:
و ملكت ما بين العراق و يثرب # ملكا أجار لمسلم و معاهد
-