النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٨ - المسألة ١٤١
أن يقبل علامته، أو يتأثر بالعوامل [١] .
ما يمتاز به اسم الفعل [٢] :
بالرغم من أن شأنه هو ما وصفنا فقد اكتسب بالاستعمال العربىّ القديم مزيّتين ليستا للفعل الذى بمعناه.
الأولى: أن اسم الفعل أقوى من الفعل الذى بمعناه فى أداء المعنى، و أقدر على إبرازه كاملا مع المبالغة فيه. فالفعل: «بعد» -مثلا-يفيد: مجرد «البعد» ، و لكن اسم الفعل الذى بمعناه؛ و هو: «هيهات» ، يفيد البعد البعيد، أو: الشديد؛ لأن معناه الدقيق هو: بعد جدّا؛ كقولهم: هيهات إدراك الغاية بغير العمل الناجع.
و الفعل: «افترق» يفيد: «الافتراق» المجرد؛ و لكن اسم الفعل: «شتّان» و هو بمعناه-يفيد الافتراق الشديد [٣] ؛ لأن معناه الحقيقى هو: «افترق جدّا» ...
كقول الشاعر:
الفكر قبل القول يؤمن زيفه # شتان بين رويّة و بديه [٤]
ق-كان اسم الفعل متضمنا بالتبعية لا بالأصالة معنى فعله و زمنه، و كذا عمله-فى الغالب-مع عدم التأثر بالعوامل، و كذلك يتبين أن المراد هنا من كلمة: «اسم» هو المراد منها فى كل موضع آخر، و لكنه اسم فى لفظه فقط؛ بدليل الإسناد إليه دائما-طبقا للبيان الذى فى رقم ١ من هامش ص ١٥١-و بدليل قبوله التنوين فى حالات كثيرة، و كلاهما من علامات الاسم، و أنه ليس فعلا فى لفظه!بدليل أنه لا يقبل علامة من علامات الأفعال. فحقيقته: أنه اسم فى لفظه، فعل فى معناه.
و بالرغم من هذا البيان الذى عرضناه لإيضاح الرأى الغالب، لا يزال يشوبه-بحق-بعض الضعف كاعتبار هذه الألفاظ أسماء عاملة، مع أنها لا موضع لها من الإعراب؛ فلا تكون مبتدأ، و لا خبرا، و لا فاعلا، و لا مضافا، و لا مضافا إليه. و لا غير ذلك.
و يخف الاعتراض، و يكاد الضعف يختفى-لو أخذنا بالرأى القائل: إنها قسم رابع مستقل من أقسام الكلمة. و أصحاب هذا الرأى يسمونه: «خالفة» بمعنى خليفة الفعل، و نائبه، فى معناه، و عمله و زمنه، و كل ما يتضمنه على الوجه المشروح هنا.
[١] قلنا هذا: لأن المضارع يتأثر بعوامل النصب و الجزم. و بهذا القيد يخرج المصدر النائب عن فعله فلا يعد اسم فعل؛ لأنه يتأثر بالعوامل، و تخرج كذلك المشتقات.
[٢] متى يحسن الحكم على اللفظ بأنه اسم فعل؟الإجابة مندرجة فى رقم ١ من هامش ص ١٤٢.
[٣] و لا بد أن يكون الافتراق معنويا-كما سيجىء البيان فى ص ١٤١-ثم انظر رقم ٢ من هامش ص ١٥٢-.
[٤] المراد: تسرع بغير أعمال فكر.