النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦١ - المسألة ١٦٠
فيصح أن يكون غير ممتنع-برغم امتناع الشرط-إذا وجد سبب آخر غير الشمس يحدثه؛ كمصباح مضىء؛ أو برق، أو نار... فالشرط فى هذا المثال ليس السبب الفريد فى إحداث الجواب؛ فامتناعه لا يستلزم و لا يوجب امتناع جوابه؛ فقد يمتنع الجواب حينا؛ و لا يمتنع حينا آخر؛ على حسب ما تقضى به القرائن و المناسبات.
و من الأمثلة لامتناع الجواب امتناعا حتميّا تبعا للشرط: لو توقفت الأرض عن الدوران لهلك الأحياء جميعا من شدة البرد أو الحر-لو سكنت الأرض ما تعاقب الليل و النهار-لو امتنع الغذاء لمات الحى-لو اختلت الجاذبية الكونية لا نفرط عقد الكواكب و النجوم-لو توقف القلب عن النبض نهائيّا لمات الحيوان...
و من أمثلة امتناع الشرط دون أن يستلزم امتناع الجواب استلزاما محتما:
لو تعلم الفقير لا غتنى-لو استقلّ المسافر الطائرة لبلغ غايته-لو قرأ الريفىّ الصحف لعلم أهم الأخبار العالميّة-لو واظب الغلام على السباحة لقوى جسمه- لو استشار المريض طبيبه لشفى... فالجواب فى هذه الأمثلة ليس حتمىّ الامتناع؛ إذ الشرط ليس السبب الوحيد فى إيجاده، فهناك ما يصلح أن يكون سببا للإيجاد سواه.
و مما تقدم يتبين خطأ التعبير الشائع على ألسنة المعربين و هو: «أنها حرف امتناع لامتناع» ؛ يريدون: أنها حرف يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط.
و إنما كان هذا خطأ لما قدمناه من أن امتناع الشرط لا يستلزم امتناع الجواب؛ فقد يستلزمه، أو لا يستلزمه-طبقا للبيان السالف-إلا إن كان غرضهم أن ذلك الامتناع هو الكثير الغالب.
و الصواب ما ردده سيبويه من أنها: حرف يدل على ما كان سيقع لوقوع غيره، أى: لما كان سيقع فى الماضى؛ لوقوع غيره فى الماضى أيضا. و هذه العبارة صحيحة دقيقة، لا تحتاج إلى تأويل، أو تقدير، أو زيادة.
و أما أحكامها النحوية [١] فإنها أداة شرطية قياسية الاستعمال؛ لا تجزم على
[١] هذه الأحكام الخاصة غير احكام أخرى مشتركة بين نوعى: «لو» و ستجىء فى ص ٤٦٤.