النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٧ - المسألة ١٤٩
الأداة الثانية: «أو» العاطفة [١] التى بمعنى: «حتى» ، أو «إلاّ» الاستثنائيّة:
ينصب المضارع بأن مضمرة وجوبا بعد «أو» العاطفة فى موضعين:
أحدهما: أن تكون «أو» العاطفة صالحة للحذف، و وضع «حتى» فى مكانها من غير أن يتغير المعنى؛ سواء أكانت: «حتى» دالة على الغاية، أم دالة على التعليل.
(ا) فالدالة على الغاية: (و يسمونها: «الغائية» أو: التى بمعنى: «إلى» ) هى التى ينقضى المعنى قبلها شيئا فشيئا، لا دفعة واحدة، و يتم انقضاؤه بمجرد وقوع ما بعدها، و تحقق معناه؛ فإذا وقع ما بعدها انقطع ما قبلها نهائيّا.
و ذلك بأن يكون لما قبلها نوع امتداد زمنى، و استمرار معنوى متلاحق، لا ينقطع و لا يتوقف نهائيّا إلا بتحقّق ما بعدها و حصوله، فإذا تحقق ما بعدها و حصل انقطع المعنى قبلها بمجرد هذا التحقق و الحصول؛ نحو: أقرأ الكتاب، أو أتعب، (أى: حتى أتعب، أو: إلى أن أتعب) ، فقراءة الكتاب تتطلب وقتا، يتابع بعضها بعضا فيه، و لا تتم دفعة واحدة بغير استمرار زمنى، فإذا حصل التعب -و هو المعنى الذى بعد «أو» -انتهت القراءة و انقضت بمجرد حصول هذا.
و نحو: أتناول الطعام أو أشبع. (بمعنى: حتى أشبع، أى: إلى أن أشبع) فتناول الطعام لا يتم دفعة واحدة؛ و إنما يستغرق وقتا يتوالى فيه بعضه وراء بعض، و يستمر هذا حتى يجصل الشبع و يتحقق-و هو المعنى الذى بعد: «أو» فإذا حصل و تحقق انقطع تناول الطعام، و مثل: أنام الليل أو يطلع الفجر، و أصلى الصبح و أتعبد أو تشرق الشمس [٢] ...
[١] يجرى على هذه الأداة الأحكام العامة التى سبقت فى رقم ٢ من هامش ص ٢٩٨، و التى تجرى على كل نظائرها التى تنصب المضارع بأن المضمرة وجوبا.
[٢] و مما يصلح لذلك قول امرئ القيس يخاطب رفيقه فى السفر: (و كان امرؤ القيس قد صمم على الأخذ بثأر أبيه ممن قتلوه؛ فقصد قيصر الروم ليستعين به على تحقيق غرضه. و استصحب معه فى سفرته الطويلة الشاقة عمرو بن قميئة الذى جزع و توجع مما حاق بهما من المشقات. و هو الذى يقصده امرؤ القيس بقوله:
بكى صاحبى لما رأى الدرب دونه # و أيقن أنّا لا حقان بقيصرا
فقلت له: لا تبك عينك إنما # نحاول ملكا، أو نموت فنعذرا.
و الشطر الأخير هو محل الشاهد.