النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٧٧ - المسألة ١٤٤
باب اسناد الفعل
المسألة ١٤٤:
إسناد المضارع و الأمر إلى ضمائر الرفع البارزة بغير توكيدهما، و مع التوكيد.
الكلام على المضارع [١] :
عرفنا [٢] أن المضارع معرب فى كل أحواله، إلا إذا اتّصل بآخره نون النسوة؛ فيبنى على السكون [٣] ، كالأمثلة السالفة، أو اتّصل بآخره نون التوكيد اتصالا مباشرا؛ فيبنى على الفتح، سواء أكان صحيح الآخر؛ نحو: أتأمرن بالمعروف، و أنت لا تأتمرن به؟أم معتل الآخر مطلقا؛ (أى: بالألف، أو الواو، أو الياء) كقول ناصح لأخيه: لا تنهين عن الأذى، و أنت تمارسه، و لا ترجون من لئيم خيرا و إن تودد إليك، و لا تفترين حديثا، و لو توهمت أن الناس به مصدقون. و من هذا قول القائل:
فلا تبكين فى إثر شىء ندامة # إذا نزعته من يديك النوازع
فالأفعال المضارعة: (تأمر-تأنمر-تنهى-ترجو-تفترى-تبكى... ) مبنية على الفتح لاتصالها-مباشرة-بنون التوكيد.
و مما تجب ملاحظته أن حرف العلة: «الألف» لا بد أن ينقلب ياء مفتوحة للبناء قبل: «نون التوكيد» كما فى المثال السالف و أشباهه. أما «واو» العلة و «ياؤها» فيبقيان على صورتهما مع تحريكهما بفتحة البناء؛ لأجل نون التوكيد.
و لا يصح حذف حرف علة من تلك الثلاثة لأجل الجازم إن كان المضارع مسبوقا بجازم-كما فى الأمثلة المتقدمة؛ لأن مراعاة نون التوكيد أهمّ و أولى فى تلك الصور؛ فالمضارع فيها مبنى على الفتح لفظا، و لكنه فى محل جزم.
فإن لم يكن اتصال هذه النون بآخر المضارع اتصالا مباشرا لم يصح بناؤه على الفتح، و ذلك حين يفصل بينهما ضمير رفع بارز؛ (ألف اثنين، أو واو
[١] الكلام على الأمر فى ص ١٩٠.
[٢] فى ص ١٦٣. (و التفصيل فى جـ ١، باب المعرب و المبنى) .
[٣] و فى كل الصور و الحالات لا يكون اتصالها به إلا مباشرا-كما فى رقم ١ من هامش ص ١٦٣ و ١٨١-