النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٩ - المسألة ١٣٧
باب الترخيم
المسألة ١٣٧:
الترخيم
الترخيم الاصطلاحىّ: «حذف آخر اللفظ بطريقة معينة؛ لداع بلاغىّ» [١] .
و هو ثلاثة أقسام:
ترخيم اللفظ للنداء، و ترخيمه للضرورة الشعرية، و ترخيمه للتصغير. و الباب الحالى معقود للكلام على القسمين الأولين، أما الثالث فموضع الكلام عليه: «باب التصغير» [٢] .
القسم الأول: ترخيم المنادى.
نصح أعرابى لابنه: «عامر» ؛ فكان مما قال: (يا عام، صداقة اللئيم ندامة [٣] ، و مداراته سلامة... ) فحذف الراء من آخر المفرد العلم المنادى.
و سمع آخر أعرابية تتغنى بمزاياها؛ فقال لها: (يا أعرابىّ، دعى ما أنت فيه؛ فمن حدّث الناس عن نفسه بما يرضى، تحدثوا عنه بما يكره. ) فحذف التاء [٤] من آخر المنادى النكرة المقصودة...
فالحذف على الوجه السالف نوع مما يسمى: «ترخيم نداء» ، و هو: «حذف آخر المنادى المفرد العلم، أو النكرة المقصودة. و قد يقتصر الحذف على هذا أو لا يقتصر» -طبقا لما سيجىء- [٥] .
شروطه:
لا يصح إجراء هذا النوع من الترخيم الذى يقتضى حذف الآخر وحده أو مع شىء غيره، إلا بعد أن تجتمع فى المنادى شروط عامة لا بد من تحققها فيه-سواء أكان مجردا من تاء التأنيث أم مختوما بها-و شروط خاصة بالمجرد منها. فالعامة هى:
١-أن يكون معرفة، إمّا بالعلمية، و إما بالقصد و الإقبال [٦] ؛ (لأن
[١] هو: التخفيف-غالبا-أو التمليح، أو الاستهزاء.
[٢] ص ٦٥٤.
[٣] أى: مؤديه للندم؛ بسبب نتائجها الضارة.
[٤] نداء الترخيم كثير عندهم فى المنادى المختوم بتاء التأنيث، و فى بعض كلمات أخرى؛ منها:
مالك-عامر-حارث-صاحب-
[٥] فى ص ١٠٢.
[٦] فسبب تعريفه أنه مفرد علم، أو نكرة مقصودة. أما بقية أقسام المنادى فلا ترخم-كما سيجىء التصريح هنا و فى الشرط الرابع-