النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٩ - المسألة ١٦٤
المسألة ١٦٤:
تمييز العدد
العدد لفظ مبهم، لا يوضح بنفسه المراد منه، و لا يعين نوع مدلوله و معدوده؛ فمن يسمع كلمة مثل: ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة... أو غيرها من ألفاظ العدد-لا يمكن أن يدرك النوع المقصود من هذا العدد و لا أن يميزه من بين الأنواع الكثرة المحتملة. أهو ثلاثة كتب، أم أقلام، أم أيّام، أم دراهم، أم دنانير...
أم غيرها من مئات الأشياء الأخرى... فلو قلنا: ثلاثة كتب، أو أربعة أيام، أو خمسة شهور... أو... لزال الإبهام، و انكشف الغموض عن مدلول العدد، و صار المراد واضحا؛ بفضل الكلمة التى جاءت؛ فبينت نوعه، و ميزته من غيره، أى: أنها عينت المعدود بعد أن كان مبهما مجهولا؛ و لذا يسميها النحاة:
«تمييز العدد» -سواء أكانت منصوبة أم مجرورة على التفصيل الذى سنعرفه- و هذا معنى قولهم: العدد مبهم يزيل إبهامه التمييز، (أى: المعدود) .
و لهذا التمييز أحكام تختلف باختلاف أقسام العدد:
(ا) فالأعداد المفردة [١] التى عرفناها ثلاثة أنواع:
نوع لا يستعمل مع تمييز له-و هو واحد، و اثنان؛ فلا يقال: جاء واحد ضيف، و لا أقبل اثنا ضيفين؛ و لا نحو هذا؛ لأن ذكر التمييز (ضيف...
ضيفين.. ) مباشرة يغنى عن ذكر العدد قبله، إذ يبين النوع مع الدلالة على الوحدة، أو على الزوجية المحددة باثنين؛ فلا حاجة إلى العدد قبله، و لا فائدة منه.
و قد يضاف هذا النوع لغرض آخر سنعرفه [٢] .
و نوع يحتاج إلى تمييز مفرد مجرور بالإضافة و هو لفظ: مائة، و ألف، و مثناهما، و جمعهما. (فالمراد هو جنس المائة و الألف [٣] ... ) و من الأمثلة قوله تعالى:
[١] و هى التى قد تسمى «مضافة» على اعتبار أن أكثرها مضاف؛ و هو ثلاثة و عشرة و ما بينهما، و ما ألحق بها مثل كلمة: مائة و ألف، و بضع و بضعة؛ طبقا للبيان السابق عنهما فى ص رقم ٢ من هامش ٤٨٣ دون العددين: ١ و ٢-مما سبقت له الإشارة فى رقم ٢ من هامش ص ٤٨٢-و التسمية غير دقيقة.
[٢] فى «ا» من ص ٤٩٦. و انظر ص ٥١٤.
[٣] انظر ما يتصل بهذا فى «ب» ص ٤٩٦.