النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٨ - المسألة ١٣٩
أكان مضافا أم غير مضاف، نحو (أنا-الطبيب-لا أتوانى فى إجابة الداعى... ) . : (أنا-طالب العلم-لا تفتر رغبتى فيه) .
***
أوجه التشابه و التخالف بين الاختصاص و النداء:
بين الاختصاص و النداء تشابه فى أمور، و تخالف فى أخرى. فيتشابهان فى ثلاثة أمور [١] :
أولها: إفادة كلّ منهما الاختصاص و هو فى هذا الباب خاص بالمتكلم أو المخاطب، و فى باب النداء خاص بالمخاطب.
ثانيها: أن كلا منهما للحاضر (أى المتكلم أو المخاطب) [٢] و لا يكون ضمير غائب.
ثالثها: أن الاختصاص يؤدى-بسبب ما فيه من تحديد و إيضاح-إلى تقوية المعنى و توكيده، و قد يتحقق هذا فى النداء كذلك أحيانا؛ كقولك لمن هو مصغ إليك، مقبل على حديثك: إن الأمر-يا فلان [٣] -هو ما فصلته لك [٤] ...
و يختلفان فى أمور؛ بعضها لفظى، و الآخر معنوى، فاللفظية أشهرها:
١-أن الاسم المختص لا يذكر معه حرف نداء مطلقا؛ لا لفظا، و لا تقديرا، و لا «يا» ، أو غيرها.
٢-أنه لا يكون فى صدر الجملة و إنما يكون بين طياتها-كالأمثلة السالفة- أو فى آخرها: نحو: اللهم ساعدنا على النّصر-أيها الجنود، أو أيتها الكتيبة.
٣-أنه لا بد أن يسبقه ضمير بمعناه فى التكلم أو الخطاب-سواء أكان ضمير المتكلم خاصّا به وحده أم شاركه فيه غيره. فالخاصّ مثل أنا، و الآخر
[١] يردد النحاة هذه الأوجه لإثبات المشابهة. و الحق أن هذه المشابهة واهية، و لا يكاد أمرها يقوى إلا فى «أى و أية» بسبب بنائهما على الضم فى محل نصب و وجود حرف التنبيه و النعت بعدهما، و كل هذا مع الأمور الثلاثة السالفة.
[٢] يلاحظ أن النداء-كما سبق فى بابه، ص ٣ و فى هامش ص ٦٧-لا يكون للمتكلم.
[٣] و يذكر اسمه الحقيقى فى النداء.
[٤] سبقت الإشارة لهذا فى رقم ٢ من هامش ص ١.