النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٧ - المسألة ١٧٢
باب جمع التكسير
المسألة ١٧٢:
جمع التكسير.
معناه: فى الأبيات الآتية التى يصف بها الشاعر [١] أسباب العظمة، و خلود السيرة-أمثلة مختلفة مما يسميه النحاة: «جمع التكسير» ، قال:
و ليس الحلد مرتبة تلقّى [٢] # و تؤخذ من شفاه الجاهلينا
و لكن منتهى همم كبار # إذا ذهبت مصادرها [٣] بقينا
و سرّ العبقرية حين يسرى # فينتظم الصنائع و الفنونا
و آثار الرجال إذا تناهت # إلى التاريخ خير الحاكمينا
و أخذك من فم الدنيا ثناء # و تركك فى مسامعها طنينا [٤]
فالكلمات: (شفاه-همم-كبار-مصادر-صنائع-فنون- آثار-رجال-مسامع) ... ، هى مما يسمونه: «جمع التكسير» . يريدون:
أن كل واحدة منها تتضمن أمرين معا، هما: معنى ينصب على أفراد لا تقل عن ثلاثة، و قد تزيد-. و وجود مفرد لكل واحدة، يشاركها فى معناها، و فى حروفها الأصلية مع اختلاف يطرأ على صيغة هذا المفرد عند جمعه عليها.
فكلمة: «شفاه» -مثلا-تدل على شفاه ثلاث على الأقل-و قد تزيد- و لها مفرد هو: «شفة» ، يشاركها فى معناها، و فى حروفها الأصلية، مع اختلاف طرأ عليه عند الجمع؛ إذ صارت «الشين» مكسورة بعد أن كانت مفتوحة، و زيدت «ألف» قبل الآخرة لم يكن لها وجود قبل الجمع؛ فالاختلاف هنا بزيادة بعض الحروف، و بتغيير بعض الحركات.
و كلمة: «همم» -مثلا-تدل على ثلاثة فأكثر من هذا النوع، و مفردها «همّة» يشاركها فى معناها، و فى حروفها الأصلية. و قد تغيرت صيغته عند جمعه للتكسير بعض تغير؛ فحذفت التاء من آخره، و انفك الإدغام الذى كان فى ثانيه. فالتغير الذى طرأ على المفرد عند جمعه كان فى الحركات و فى الفكّ.
[١] أحمد شوقى، المتوفى سنة ١٩٣٢ م.
[٢] المراد: تؤخذ تلقينا، أو وراثة مجردة.
[٣] أصولها و أصحابها.
[٤] صوتا مدويا، كصوت النحاس أو الطبل.