النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٢٩ - المسألة ١٨٢
فإن كان أحدهما مبدلا من الهمزة لم يجز القلب-فى أشهر اللغات-فلا تقلب الياء تاء فى مثل: «ايتكل» ، و هى صيغة «افتعل» من الأكل؛ لأنّ ياءها فى الأصل همزة، وقعت بعد همزة مكسورة؛ فانقلبت الثانية ياء؛ طبقا لما تقدم [١] .
و لا تقلب الواو تاء فى مثل: اوتمن؛ لأن هذه الواو مبدلة من الهمزة الثانية التى وقعت بعد ضمة؛ إذ الأصل اؤتمن، قلبت الثانية واوا لوقوعها بعد نظيرتها المضمومة-كما عرفنا [١] -فوجب عدم القلب... [٢]
***
إبدال الطاء من تاء الافتعال:
يجب قلب «تاء الافتعال» و مشتقاته «طاء» بشرط أن تكون هذه التاء-فى كلمة فاؤها حرف من أحرف الإطباق [٣] ؛ (و هى: الصاد، و الضاد، و الطاء، و الظاء) و بعده هذه التاء. فإذا أريد بناء صيغة على وزن: افتعل-مثلا-من: صبر، أو:
ضغن [٤] ، أو: طلع، أو: ظلم... قيل: اصتبر-اضتغن-اطتلع- اظتلم. ثم تقلب التاء طاء فى اصتبر؛ فيقال: اصطبر. و تقلب التاء طاء فى:
اضتغن؛ فيقال: اضطغن-بطاء ظاهرة فى النطق و الكتابة. و كذلك تقلب التاء فى اطتلع؛ فيقال اططلع، ثم تدغم الطاءان وجوبا؛ فيقال: اطّلع...
و تقلب فى اظتلم؛ فيقال: اظطلم. و فى مثل هذه الصورة التى تبدل فيها «تاء الافتعال» طاء بعد الظاء. يجوز ثلاثة أمور بعد القلب، إما ترك الطاء و الظاء على حالهما؛ فيقال: اظطلم-كما سبق-و إما قلب الطاء ظاء و إدغامها فى
(١، ١) فى ص ٧٠٨ و ما بعدها.
[٢] و فى هذا القلب يقول ابن مالك فى فصل مستقل يقتصر على بيتين، أولهما:
ذو الّلين «فا» - «تا» فى «افتعال» أبدلا # و شذّ فى ذى الهمز؛ نحو ائتكلا-١
يريد بذى اللين: حرف العلة الواو و الياء. و أما الألف فلا تكون فاء كلمة. و تقدير البيت:
ذو اللين حالة كونه فاء فى صيغة «افتعال» أبدل تاء. و شذ هذا الإبدال فى صاحب الهمز، أى: فى الحرف المبدل من همزة؛ نحو: ايتكل، من الأكل؛ فلا يقال فيه: اتكل، إلا شذوذا فى رأى ابن مالك؛ لأنها لغة قليلة.
[٣] لأن اللسان عند النطق بها يطبق بأعلى الفم.
[٤] ضغن قلب العدو: امتلأ حقدا.