النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩ - المسألة ١٢٨
فإن لم توجد قرينة، تدل بوضوح على أنّ وصف النكرة المقصودة كان قبل النداء أو بعده جاز الأمران: النصب، و البناء على الضم.
و يرى بعض النحاة أن النصب جائز مطلقا فى النكرة الموصوفة؛ سواء أكان وصفها قبل النداء أم بعده، و لا يرى حاجة للتقييد، بغير داع، إذ يصعب تحقيق القيد؛ بمعرفة أن الوصف كان قبل النداء أو بعده، و رأيه أيسر و أخف مؤنة، لخلوه من العناء، و إن كان أقل دقة فى أداء المعنى من الأول؛ فالرأيان محمودان.
و لا يسرى ما سبق على العلم الموصوف فإنه حين يوصف يظل على حاله فى قسم المفرد العلم [١] ، و لا يتركه إلى قسم الشبيه بالمضاف، لأن العلم ليس شديد الحاجة إلى الوصف شدة النكرة إليه.
(ب) إذا كانت النكرة المقصودة اسما منقوصا، منونا، محذوف الياء للتنوين؛ (مثل: داع-مرتض-مستهد) -أو اسما مقصورا منونا محذوف الألف (مثل:
فتى-علا-غنى) -و بنيت على الضم، كان الشأن فى وجوب حذف تنوينها، و إعادة حرف العلة المحذوف أو عدم إعادته، هو ما تقدم [٢] فى المفرد العلم فى تلك الصيغتين. فكل ما قيل فيه من الأسباب و النتائج يقال هنا.
(حـ) هل يعدّ من النكرة المقصودة نداء المعارف المبنية أصالة قبل النداء و ليست أعلاما (كالإشارة، و ضمير المخاطب... ) فتبنى على الضم المقدر؟..
راجع الشرح و التفصيل الذى بسطناه [٣] .
(د) تصير النكرة المقصودة التى لم توصف قبل النداء، معرفة بسبب النداء- كما شرحنا-فتعريفها به طارئ؛ فتوصف بالمعرفة؛ تبعا لهذا التعريف الطارئ، و يصح وصفها بالنكرة مراعاة لحالتها السابقة من التنكير؛ فتقول لرجل معين:
يا رجلا المهذب، أو مهذبا. و الأول أحسن [٤] .
أمّا النكرة التى توصف قبل أن تنادى فإن صفتها واجبة المطابقة لها تعريفا و تنكيرا؛ فيجئ النداء و هى مطابقة قبل مجيئه فلا يغير المطابقة.
[١] راجع ما سبق فى ص ٢١ خاصا بهذا.
[٢] فى ص ١٣.
[٣] فى رقم ٦ من هامش ص ٩.
[٤] سبق بيان المراجع فى هامش رقم ٢ من ص ٢٨.