النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٢ - المسألة ١٤٨
أولها: دلالتها على جواب حقيقى بعدها، أو ما هو بمنزلة الجواب-كما شرحنا-.
ثانيها: أن يكون زمن المضارع بعدها مستقبلا محضا؛ فلا يوجد فى الجملة ما يدل على أن زمنه للحال؛ لئلا يقع التعارض بين الحال، و بين ما يدل عليه الناصب من تخليص زمن المضارع بعده للمستقبل. فإن وجد ما يدل على حالية المضارع لم تكن: «إذا» ناصبة، و يجب رفع المضارع، و اعتبارها ملغاة العمل، كالمثال الذى سلف، و هو: أن يقول الشريك لشريكه، أنا أحبك. فيجيب:
إذا أظنّك صادقا؛ لأن هذا الظن ليس أمرا سيتحقق فى المستقبل، و إنما هو قائم حاصل وقت الإجابة؛ فزمنه حالىّ.
ثالثها: اتّصالها بالمضارع مباشرة بغير فاصل بينهما، إلا بالقسم إن وجد، أو «لا» . النافية، أو بهما معا. فإن كان الفاصل غير ما سبق لم تنصب، و وجب رفع المضارع: مثل: ... إذا-أنا-أدرك غايتى بسلوك أنجع الوسائل لتحقيقها. و مثال الفصل بالقسم مع إعمالها: إذن-و اللّه-أرضى ربى برضاء الوالدين. و مثال الفصل «بلا» النافية مع الإعمال أيضا... إذن-لا أخاف فى اللّه لومة لائم. و مثال الفصل بهما: إذن و اللّه لا أغضب الوالدين. و قد ورد فى النصوص أمثلة قليلة وقع فيها الإعمال مع الفصل-بالنداء، أو الدعاء، أو الظرف.
و لكنها لقلتها مقصورة على السماع؛ لا يباح القياس عليها.
رابعها: أن تقع فى صدر [١] جملتها؛ فلا يرتبط ما بعدها بما قبلها فى الإعراب -بالرغم من ارتباطهما فى المعنى-فإن تأخرت عن صدر جملتها إلى آخرها أهملت، و كذلك إن وقعت حشوا بين كلماتها. فمثال التى فقدت صدارتها، و وقعت فى آخر الجملة: ... أنصفك إذا. و مثال التى وقعت فى ثنايا جملتها:
إن تسرف فى الملاينة إذا تتّهم بالضعف...
و يكثر وقوعها حشوا فى ثلاثة مواضع:
(ا) بين المبتدأ و خبره المفرد أو غير المفرد؛ نحو: أنا-إذا-أنصر المظلوم. و الخبر هنا جملة مضارعية [٢] .
[١] هل وقوعها بعد الواو أو الفاء يزيل صدارتها؟الجواب فى ص ٢٩٥.
[٢] و فى رأى «الفراء» و من معه من الكوفيين- (كما جاء فى كتابه: «معانى القرآن» جـ ١ ص ٢٧٤) -