النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٨ - المسألة ١٦٨
٥-تمييزها المجرور هو فى الغالب مجرور بمن الظاهرة. بخلاف «كم الخبرية» فإنه يجر بالإضافة، أو بمن المضمرة، أو الظاهرة.
***
الثالثة: «كذا» . و صيغتها ثابتة فى كل الحالات، و لا يطرأ على حروفها تغيير ما دامت من كنايات العدد. و هى-فى أصلها-مركبة من «كاف» التشبيه، و «ذا» الإشارية، و صارت بعد التركيب كلمة واحدة ثابتة، تؤدى معنى جديدا مستقلا، لا صلة له بالتشبيه و لا الإشارة إذا كان الغرض منها الإخبار عن شىء معدود قليل أو كثير، ففى هذه الصورة تعدّ من كنايات العدد المبهمة [١] .
و تشبه «كم الخبرية» فيما يأتى:
١-فى الإخبار.
٢-و فى الإبهام.
٣-و فى البناء على السكون فى محل رفع، أو نصب، أو جر.
٤-و فى الحاجة إلى تمييز.
و تخالفها فى:
١-أنها لا تلازم الدلالة على الكثرة، فقد تكون «كذا» كناية عن معدود كثير أو قليل-كما تقدم-نحو: أنفقت كذا دنانير فى رحلاتى، و ركبت خلالها كذا سيارة و طيارة، و باخرة، و قطارا.
٢-و فى أن تمييزها واجب النصب بها على الأرجح [٢] . سواء أكان مفردا أم جمعا.
[١] فى الزيادة و التفصيل-ص ٥٣٩-بيان استعمالاتها الأخرى فى غير الكنايات العددية:
[٢] قلنا على الأرجح لأن الكوفيين يجيزون جره إذا كان غير مكرر بعطف، فيقولون: فى المتجر كذا ثوب، و فى المصنع كذا عامل. فيكون التمييز مضافا إليها مجرورا، أو مجرورا بمن مقدرة. أو بدلا فى رأى ثالث إذا كانت هى مجرورة. و الأفضل هنا عدم الأخذ بالرأى الكوفى؛ لأنه مبنى على مجرد القياس على تمييز «كم» ، دون عرض أمثلة تؤيده من الكلام العربى الفصيح. و مجرد القياس فى مثل هذا ضعيف مردود. و بعض النحاة (و منهم ابن مالك) يجيز جره بمن-كما سيأتى فى البيت التالى:
و فى الكلام على: «كأين، و كذا» يكتفى ابن مالك ببيت واحد، هو:
ككم: «كأيّن» و «كذا» ، و ينتصب # تمييز ذين، أو: به صل: «من» تصب
يقول إن «كأين» و «كذا» مثل: «كم» -يريد: «كم» الخبرية-و لم يبين أوجه الشبه.
و قد أوضحناها، ثم بين أن تمييز «كأين و كذا» منصوب. و من الجائز عنده جره بمن، و يرى فى جره إصابة و سدادا. و هو يخالف أكثر النحاة فى جر تمييز «كذا» «بمن» كما سلف. إلا إن كان الضمير فى (به) عائدا على تمييز: «كأين» فقط، كما يرى بعض المعربين، و هذا حسن.