النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٤ - المسألة ١٦٧
المسألة ١٦٧:
التأريخ [١] بالليالى و الأيام.
التأريخ: تقييد الحوادث و الأمور الجارية، بزمن معين مشهور، بحيث ترتبط به، و تنتسب إليه؛ سواء أكانت قد وقعت و تحققت فيه أم وقعت و تحققت فى زمن آخر.
و هو ضرورى لضبط شئون الفرد، و تنظيم حياته الخاصة و العامة، و ضرورى كذلك لضبط شئون الجماعات (دولا و أمما) و ما يكون بينها من معاملات.
و منذ وجد الإنسان و هو يستعين بالتأريخ و حوادثه؛ ليرشده، و يذكّره، و يعينه على كشف أكثر الحقائق و الوقائع التى يبغى الاهتداء إلى زمنها، و نتائجها. و لكل فرد طريقته التى يختارها لنفسه خاصة، و يراها أنسب له، و أكثر ملاءمة. غير أن الجماعات قد اتفقت كلمتها على أن تختار كل منها مبدأ زمنيّا تؤرخ به شئونها العامة، و يرجع إليه أفرادها فى شئونهم المشتركة بينهم، و لكل فرد بعد ذلك أن يرجع إليه أو إلى غيره فى شئونه الخاصة به. و العرب من هؤلاء؛ فقد اختاروا بعد الإسلام حادث الهجرة مبدأ زمنيّا لتسجيل الحوادث و تاريخها.
و سموا هذا المبدأ: «التاريخ الهجرى» [٢] و ساروا فيه على أسلوب مأثور عنهم؛ فإذا وقع حادث مّا سجلوه بطريقتهم قولا أو كتابة، و أرخوه بالليالى لسبقها فى
[١] يقال: التأريخ-بالهمزة-و التاريخ بدونها و التوريخ، و هذا مصدر الفعل و رخ.
توريخا، أما الأولان فمصدران لأرّخ.
[٢] يقول الصبان فى آخر باب العدد، ما نصه؛ (كانت العرب تؤرخ بالخصب، و بالعامل (أى: الوالى الحاكم عليهم) و بالأمر المشهور. و لم يزالوا كذلك حتى فتح عمر بلاد العجم؛ فذكر له أمر التاريخ-و كان شائعا عند الفرس، فاستحسنه هو و غيره. ثم اختلفوا (فى بدئه) فقال بعضهم:
من البعثة. و قال قوم: من وفاة الرسول. ثم أجمعوا على الهجرة، ثم اختلفوا بأى شهر يبدءون؟فقال بعضهم رمضان، و بعضهم: رجب، و بعضهم: ذى الحجة. ثم أجمعوا على المحرم؛ لأنه شهر حرام، و منصرف الناس من الحج. فرأس التاريخ قبل الهجرة بشهرين. و اثنتى عشرة ليلة؛ لأن قدومه عليه السّلام المدينة كان يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، و قيل: المؤرخ بالهجرة هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، كما بسط ذلك السيوطى، فى كتابه «الشماريخ» فى علم التاريخ) . اه
غ