النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٢ - المسألة ١٥٣
أى: تقدمت و لما أستفق (مثلا) -فجئت قبورهم بدأ و لما أكن سيدا قبل ذلك... أما المضارع المجزوم «بلم» فلا يصح حذفه إلا فى الضرورة-كما سبق-.
٢-وجوب امتداد الزمن المنفى بها إلى الزمن الحالى امتدادا يشملهما معا، و ذلك بأن يكون المعنى منفيّا فى الزمن الماضى و فى الزمن الحالى أيضا من غير اقتصار على أحدهما، نحو: بهرنى ورد الحديقة، و أغرانى بقطفه، و لمّا أقطفه، أى: و لما أقطفه؛ لا فى الزمن الماضى (قبل الكلام) ، و لا فى الحال (وقت الكلام) و مثل قول الشاعر يستغيث بمن يحميه من أعدائه:
فإن أك مأكولا فكن أنت آكلى # و إلاّ فأدركنى، و لمّا أمزّق
يريد: أنى لم أمزّق فى الماضى و لا فى الزمن الحالىّ. أما «لم» فليست ملازمة هذا -كما عرفنا-و من ثمّ يصح: لم يحضر الغائب ثم حضر الآن، و لا يصح:
لمّا يحضر الغائب ثم حضر الآن، لأن الأولى معناها لم يحضر فى الزمن الماضى قبل التكلم، ثم حضر الآن فى وقت التكلم، فلا تعارض بين الزمنين. أما الثانية فمعناها: لم يحضر فى الماضى و لا فى الحال تم حضر الآن؛ أى: فى الحال، و هذا تناقض واضح، إذ من المحال أن يثبت الحضور و ينفى فى زمن واحد، هو الحال [١] ...
٣-أن المتكلم بالمعنى المنفىّ بها يتوقع رفع النفى-غالبا-عن ذلك المعنى و حصوله مثبتا، أى: ينتظر تحقق المعنى و وقوعه-فى الغالب-على الوجه الخالى من النفى، فالذى يقول، لما تشرق الشمس، ... يريد؛ أنها لم تشرق قبل
ق-من مات من قومه، و أن موت عظمائهم قد أخلى له الطريق، كى يكون سيدا بعد موتهم، مع أنه لم يكن كذلك فى حياتهم. و هو معنى قريب من قول الآخر:
خلت الديار فسدت غير مسوّد # و من الشقاء تفردى بالسّودد
و فى ذلك البيت الأسبق مخالفة لما تقدم من وجوب اتصال نفى منفيها بالزمن الحالى. و قد تكلفوا التأويل لإبعاد المخالفة.
[١] و مما يختلف فيه الحرفان أيضا أن الزمن الماضى المنفى بالحرف: «لم» ، طويل-على الوجه المشروح فى رقم ١ من هامش ص ٣٩٠-أما الماضى المنفى بالحرف «لما» فقصير غالبا، أى؛ ليس قديم المبدأ؛ فأوله-فى الغالب-ليس بعيدا من آخره المتصل بالحال؛ فلا يصح أن يقال: لما يكن الرحالة مقيما هنا فى العام الماضى، و يصح: لم يكن الرحالة... على أن تقدير القصر، و الطول، و القدم، و الجدة-متروك للعرف و المناسبة بين شيئين و الموازنة بينهما. و من العسير وضع تحديد دقيق لهذه الأزمنة.