النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥ - المسألة ١٢٨
و يصح: يا قمر. و فى الحالتين يكون إعرابها كالمفرد [١] العلم المنون فيهما.
هذا حكم النكرة بشرط أن تكون مقصودة، و مفردة (أى: غير مضافة، و لا شبيهة بالمضاف) فإن كانت غير مقصودة فهى من القسم الثالث الآتى، و إن كانت غير مفردة فهى من أحد القسمين التاليين: الرابع، و الخامس.
و إنما تبنى النكرة المقصودة على الوجه السالف بشرط ألا تكون موصوفة، و ألا تكون من الأعداد المتعاطفة [٢] و لا معربة مجرورة باللام فى حالة الاستغاثة أو التعجب؛ مع وجود حرف النداء: «يا» [٣] ؛ لأن للأولين حكما سيجئ [٢] ، و أن الجار يجعلها من قسم المنادى المضاف-تأويلا-، دون غيره، و هو معرب واجب النصب؛ نحو: يا لقوىّ لضعيف يستنصره، و يا للمطر الهتون!!فى نداء منكّرين معينين. فالمنادى مجرور باللام فى محل نصب، و قد بقى معربا، كشأنه السابق على النداء. و سيجىء البيان فى باب الاستغاثة [٤] ...
[١] سبق فى «د» ص ٢٣. و يجب التصريح باسمها عند الإعراب
(٢، ٢) انظر «ا» ص ٢٧ و ص ٣٢.
[٣] دون غيره، و لا يصح حذفه فى الحالتين، -كما سبق فى رقم ٥ و ٦ من ص ٣-.
[٤] ص ٧٦-و يقول ابن مالك فى أحكام المنادى المبنى على الضم مطلقا؛ (أى: سواء أكان مفردا علما، أم نكرة مقصودة) :
و ابن المعرّف المنادى المفردا # على الّذى فى رفعه قد عهدا
فهو يطالب ببناء المنادى المفرد المعرف، و أن يكون بناؤه على العلامة المعهودة فيه فى حالة رفعه قبل النداء؛ لأن الضم-لا الرفع-هو علامة البناء فى الشائع، فالذى علامته الضمة يبنى عليها، و الذى علامته الألف؛ كالمثنى، أو الواو كجمع المذكر، يبنى عليهما... و هذا الحكم ينطبق على القسمين:
المفرد العلم و النكرة المقصودة؛ فكلاهما مفرد و معرف. غير أن تعريف المفرد العلم أصيل، سببه العلمية؛ فهو سابق على النداء، و باق معها و لو زال النداء. ؛ طبقا لأحد الرأيين المعروضين فى ص ١٠. أما تعريف النكرة المقصودة فطارئ؛ بسبب النداء، ملازم له مدة وجوده، زائل بزواله-كما سبق فى هامش الصفحة الماضية-و بناء المفرد العلم على الضم إنما يكون واجبا فى غير الضرورة و بعض الصور التى أشرنا إليها فى رقم ٢ من هامش ص ٩. كما أن النكرة الموصوفة لا تبنى-فى غير الضرورة-على الضم وجوبا إلا عند عدم وصفها و عدم طولها. فإن وصفت أو طالت جرت عليها الأحكام الآتية فى ص ٢٧ و ٣٣.
ثم بين ابن مالك أن المنادى الذى يستحق البناء إذا كان مبنيا تبل مناداته، يجب تقدير بنائه الجديد، و ملاحظته فى النية، و إجراؤه مجرى المعرب الذى زال إعرابه بسبب النداء، و حل محله بناء جديد، أو مجرى اسم مبنى فى أصله، زال فى التقدير بناؤه القديم و حل محله بناء طارئ جديد بسبب النداء-مع ملاحظة أن الجديد هو الذى يراعى وحده فى توابعه-يقول: -و رأيه مدفوع برأى آخر سبق فى ص ١١-:
وانو انضمام ما بنوا قبل النّدا # و ليجر مجرى ذى بناء جدّدا
-