النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٣ - المسألة ١٣٢
و قول الآخر:
نزال إلى حيث المكارم تبتغى # أليفا يناغيها، أمينا يصونها
و سيجىء [١] تفصيل الكلام على هذه الصيغة فى باب اسم الفعل... [٢]
*** و ملخص ما سبق فى هذا الباب:
أن فى اللغة ألفاظا لا تستعمل إلا منادى؛ و هى أنواع ثلاثة:
(ا) نوع مقصور على السماع لا يتجاوز الحكم لفظه و نصّه إلى لفظ آخر، و أشهر ألفاظه: أبت-أمّت، (الملازمتين لتاء التأنيث) -اللّهم-فل- فلة-لؤمان-ملأم-نومان.
[١] فى ص ١٣٦ م ١٤١ و كذلك يجىء فى رقم ١ من هامش ص ٢٤٧ بيان أنواعها المختلفة و معانيها، و حكم كل نوع من ناحية الإعراب و البناء.
[٢] و يقول ابن مالك-بإيجاز-فى نداء ما هو على وزن: «فعال» الخاص بالأنثى، و «فعال» الخاص باسم فعل الأمر، و «فعل» الخاص بنداء المذكر: ... و اطّردا-١
فى سبّ الانثى وزن: يا خباث # و الأمر هكذا من الثّلاثى-٢
أى: اطرد فى سب الأنثى: «يا خباث» و ما كان على وزنها. و الأصل: «فعال» ، و ما كان على وزنها. و هذا الوزن مطرد فى الأمر أيضا، و مقصده اسم فعل الأمر، ثم قال:
و شاع فى سبّ الذكور: «فعل» # و لا تقس. و جرّ فى الشّعر «فل» -٣
فهو يقرر أن نداء ما كان على وزن: «فعل» خاصا بسبب المذكر، أمر شائع، و مع شيوعه نهى عن القياس عليه. و منع القياس عليه مناقض للحكم بأنه شائع؛ إذ الشيوع فى الكلام الفصيح يبيح القياس، كما بيناه من قبل. لهذا يكون الأخذ بالرأى المجيز أنسب مادام المعنى المراد واضحا. و ختم البيت بإباحة جر «فل» فى الشعر للضرورة؛ لأن كلمة: «فل» ، و «فلة» ملازمتان للنداء، كما عرفنا؛ فلا يصح جرهما إلا فى تلك الضرورة؛ كالبيت الذى يرددونه:
تضلّ منه إبلى بالهوجل # فى لجّة أمسك فلانا عن فل
(الهوجل هنا: الصحراء التى لا أعلام فيها. اللجة-بفتح اللام-: الأصوات المختلطة) .
و البيت متصل بما قبله فى وصف الإبل المتزاحمة فى الصحراء مثيرة للغبار، يدفع بعضها بعضا. و قد شبهها بقوم فى لجة-و هى اختلاط الأصوات فى الحرب. -يدفع بعضهم بعضا؛ فيقال: أمسك فلانا عن فل، أى: احجز بينهما.. و يقول بعض النحاة إن «فل» الواردة فى البيت ليست المختصة بالنداء، و إنما هى اختصار لكلمة «فلان» التى تكون منادى و غير منادى؛ فلا شاهد فى البيت. و يرى غبرهم العكس و لا قيمة لهذا الجدل، لوضوح الرأى القائل بأنها ليست منادى.