النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٣ - المسألة ١٣٥
نحو: مصطفى، فيقال: وا مصطفاه [١] ...
هذا و الأحرف الثلاثة السابقة (الألف-الواو-الياء) ، زائدة، لا تعرب شيئا، و لا يقال فيها إلا أنها زائدة للندبة، و لا تأثير لها فيما اتصلت بآخره إلا باحتياجها إلى حركة قبلها تناسبها؛ فالفتحة قبل الألف، و الضمة قبل الواو، و الكسرة قبل الياء [٢] ...
و يصح فى حالة الوقف زيادة هاء السكت [٣] الساكنة بعد الثلاثة، أو عدم زيادتها، فيقال: و عمراه-وا كبداه-وا إماماه-وا خادم وطناه-وا كتابكيه-
[١] و عند إعرابه يقال: «مصطفى» منادى مبنى على ضم مقدر للتعذر-كما كان قبل الندبة- على الألف المحذوفة لالتقاء الألفين الساكنين، و الألف الموجودة زائدة للندبة، و الهاء للسكت. و هذا هو الرأى الأقوى بالنسبة للرأى الآخر الذى يقول إن المندوب المختوم بالألف مبنى على الفتح.
و إذا حذفت الألف من آخر المندوب بسبب مجىء ألف الندبة وجب-فى الأرجح-مجىء هاء السكت معها لتدل على أن الألف المذكورة هى الزائدة للندبة، و ليست من حروف المندوب-كما أشرنا-.
[٢] يقول ابن مالك فى زيادة ألف الندبة و حذف ما قد يكون فى آخر المندوب من ألف أو تنوين لأجلها:
و منتهى المندوب صله بالألف # متلوّها إن كان مثلها حذف
(تملوها أى: الذى تليه و تقع بعده) يقصد: أن آخر المندوب يجىء بعده ألف الندبة، فإن وقعت ألف الندبة بعد مثيل لها، (أى: بعد ألف) وجب حذف المثيل؛ لالتقاء الساكنين، دون ألف الندبة لأنها جاءت لغرض. ثم قال:
كذاك تنوين الّذى به كمل # من صلة أو غيرها. نلت الأمل
يريد: كذلك يحذف التنوين من الشىء الذى أكمل المندوب، و جاء بعد المندوب ليتمه؛ كالصلة بعد اسم الموصول، و المضاف إليه بعد المضاف، و بعض التوابع بعد متبوعاتها... و بقية البيت دعاء للمخاطب، سيق للتكملة الشعرية...
ثم قال بعد ذلك فيما يختص بشكل المندوب و ضبطه بالفتحة عند مجىء الألف، و هل يحدث لبس بسببها؟و كيف نتوقاه؟
و الشّكل حتما، أوله مجانسا # إن يكن الفتح بوهم لابسا
(لابسا بوهم-خالطا المقصود بغيره، بسبب وهم. و الوهم: ذهاب الظن لغير المراد) .
يقول: إن كان الفتح قبل ألف الندبة يحدث لبسا، بسبب وهم فالواجب العدول عن الفتحة و عن الألف، و المجىء بحرف مجانس للشكل الموجود، بدل الألف، فالكسرة يجانسها الياء، فتجىء بعدها الياء، و الضمة يجانسها الواو فتجىء بعدها الواو. و هذا معنى: أول الشكل مجانسا له، أى: اذكر بعد الشكل الحرف الذى يجانسه.
[٣] و تسمى: هاء الاستراحة