النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٧ - المسألة ١٥٠
المناسب. و هذا الحذف و الإحلال لازمان حين تكون أداة الطلب «لا» الناهية.
فإن كانت الأداة نوعا آخر-كفعل الأمر، أو الدعاء، أو غيرهما من الأدوات الاسمية و الفعلية و الحرفية-وجب أن يستقيم المعنى بالاستغناء عن أداة الطلب و إحلال «إن» الشرطية هذه محلها، فتدخل وحدها على المضارع الذى دخلت عليه الأداة السابقة، إن وجد مضارع مذكور. و إن لم يوجد أتينا بعدها بمضارع مناسب نتصيده فى مكانه، و يوافق المراد.
و ليس الغرض من مجىء «إن» (بالصورة السالفة قبل «لا» الناهية أو قبل غيرها من باقى أنواع الطلب) بقاءها و استمرارها، و إحداث أسلوب جديد يبقى و يستمر مع إهمال الأول، و إنما المراد استخدامها بصورة مؤقتة أو تخيلية؛ لترشدنا إلى صحة الجزم أو عدم صحته، تبعا لسلامة المعنى أو فساده؛ فليست إلا مجرد أداة للاختبار المؤدى لغرض خاص، من غير أن يكون لها أثر نحوى أو معنوى آخر، فإذا ما تحقق الغرض زالت، و بقى الأسلوب الأول (الذى كان قبل مجيئها) على حالته اللفظية و المعنوية، و لا اعتبار لغيره.
فمتى اجتمعت الشروط الثلاثة جاز الجزم. فمثال الجزم بعد الأمر قولهم:
أفضل على من شئت تكن أميره، و استغن عمن شئت تكن نظيره، و احتج إلى من شئت تكن أسيره. و التأويل: إن تفضل على من شئت تكن أميره، و إن تستغن تكن... و إن تحتج تكن [١] ...
و مثال الجزم بعد النهى: لا تكن عبد هواك، تأمن سوء العواقب، و لا تهمل مشورة الناصح الخبير، تدرك حميد الغايات. و التأويل: إلاّ تكن عبد هواك تأمن سوء العواقب، و إلا تهمل مشورة الناصح تدرك...
و بعد الدعاء: رباه. وفقنى، أهتد لما يرضيك، و لا تدعنى بغير تأييدك أجد خير ناصر و معين. و التأويل: إن توفقنى أهتد... و إلا تدعنى...
[١] و من أمثلة دخول «إن» المتخيلة المؤقتة على مضارع مناسب نتصيده-و هذا النوع كثير- قول الشاعر:
تعالوا نخبركم بما قدّمت لنا # أوائلنا فى المجد عند الحقائق
و التأويل: إن تجيئوا نخبركم...