النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٨ - المسألة ١٤٣
قليلا به [١] ، ما يحمدنّك وارث # إذا نال مما كنت تجمع مغنما
و يدخل فى هذا «ما» الزائدة بعد «ربّ» ؛ نحو: ربما يقبلن الخير وراء المكروه [٢] .
أو بعد: «لم» [٣] كقول الشاعر:
من جحد الفضل و لم يذكرن # بالحمد مسديه فقد أجرما
أو بعد أداة شرط غير «إن» المدغمة فى: «ما» الزائدة؛ كقول الشاعر:
من تشقفن [٤] منهم فليس بآيب # أبدا، و قتل بنى قتيبة شافى
٤-عدم تقديم معمول فعلها على هذا الفعل [٥] ، إلا إن كان المعمول شبه جملة فيصح التقديم-فى الرأى الأرجح-؛ ففى مثل: اسمعن النصح... لا يصح أن يقال: النصح السمعن. بخلاف لا تثقن بمنافق، و احذرنه عند تقلب الأيام، فيصح أن يقال: بمنافق لا تثقن، و عند تقلب الأيام احذرنه [٦] .
٥-وقوع تغيرات أخرى تلحق المضارع صحيح الآخر و معتلّه، و كذا الأمر، عند إسنادهما لضمائر الرفع البارزة؛ فقد يحذف حرف العلة عند الإسناد
[١] الضمير عائد على المال فى بيت قبله هو:
أهن للذى تهوى التّلاد؛ فإنه # إذا مت كان المال نهبا مقسما
و «قليلا» نعت لمصدر محذوف، و التقدير: حمدا قليلا يحمدنك وارث.. و فى البيت شاهد آخر يحكم عليه بالضعف هو تقديم كلمة «قليلا» النعت مع منعوته المحذوف، مع أنهما معمولان للمضارع المؤكد بالنون و ليسا شبه جمثة-إذ شبه الجملة هو الذى قد يباح تقديمه-كما فى آخر الهامش السالف، و كما سيجىء فى الحكم الرابع-
[٢] منع بعض النحاة التوكيد بالنون بعد: «ربما» بحجة أنها لا تدخل على الزمن المستقبل أو ما هو فى حكمه. و يرى سيبويه صحة التوكيد، بحجة وروده فى المأثور.
و قد يكون الأفضل الأخذ بالرأى الأول ليكون حكم «رب» مطردا.
[٣] انظر «ا» من الزياده و التفصيل، ص ١٧٠، حيث الرأى المعارض، و لعله أنسب.
[٤] تصادف و تقابل.
[٥] لأن فعلها لا يعمل فيما قبله؛ و هو لذلك لا يفسر عاملا محذوفا قبله. أما تعلق شبه الجملة، إذا كان متقدما على هذا الفعل فالشائع أنه لا يجوز، و هناك رأى آخر يجيزه. -طبقا للبيان الذى سبق (فى هامش ص ٨٦ جـ ٢ م ٦٧-باب النائب عن الفاعل) و اعتمادا على بعض الشواهد التى تؤيده، و منها ما تقدم.
[٦] لهذا صلة بما سبق فى رقم ٥ من هامش الصفحة السالفة، و رقم ١ هنا.