النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٨٥ - المسألة ١٧٩
و من الجائز أن يزاد على آخره التاء للدلالة على المفردة المؤنثة، أو الجماعة، فيقال: الحدّادة، و النجّارة، و اللبّانة، و البقّالة، و العطّارة، و النحّاسة، و الجمّالة، و كل هذا على إرادة المفردة المؤنثة، أو إرادة الجماعة، المقصود منها الجماعة الحدادة أو غيرها... لأن الجماعة مؤنثة...
و من المسموع القليل فى النسب صيغة. فاعل، و فعل (بفتح فكسر) مرادا بهما صاحب كذا... فيقال تامر، و كاس، ، و صائغ، و حائك، بمعنى:
صاحب تمر، و صاحب كساء، و صاحب صياغة، و صاحب حياكة... [١] و يقال: (طاعم، أو: طعم) ، (و لابن، أو: لبن) ، بمعنى: صاحب طعام، و صاحب لبن. و يقال: نهر، (أى: صاحب نهار) . و منه قول الشاعر:
لست بليلىّ و لكنى (نهر # لا أدلج الليل و لكن أبتكر
و الأنسب الاقتصار على المسموع من هاتين الصيغتين، دون القياس عليهما؛ لقلة الوارد منهما، و لخفاء المعنى معهما [٢] ...
***
(د) فى النسب المسموع كثير من الأمثلة المخالفة للضوابط و الأحكام السالفة. و يترتب على هذا أمران واجبان.
أولهما: الحكم بشذوذها؛ و عدم القياس عليها. و منها: دهرىّ فى النسب إلى: دهر-و مروزىّ، فى النسب إلى مدينة «مرو» الفارسية- و جلولىّ فى النسب إلى. «جلولاء» (اسم مدينة) و رازىّ، فى النسب إلى مدينة:
الرّىّ [٣] ، و صنعانى فى النسب إلى مدينة: صنعاء اليمنية-و أميّتىّ فى النسب إلى أميّة، و فوقانىّ و تحتانىّ فى النسب إلى فوق و تحت، و رقبانىّ و شعرانىّ؛ لعظيم
[١] الأمالى، جـ ١ ص ١٨٥.
[٢] و فى استخدام الصيغ الثلاث فى النسب بدلا من يائه يقول ابن مالك:
و مع «فاعل» ، «و فعّال» ، «فعل» # فى نسب أغنى عن «اليا» ؛ فقبل-٢٥
و تقدير البيت: و فعل أغنى عن الياء فى نسب، قبل مع فاعل، و فعال... فكلمة «فعل» مبتدأ، خبره الجملة الفعلية المكونة من الفعل الماضى: «أغنى» و من فاعله. و كلمة: «مع» حال من هذا الفاعل.
و المراد من أنه أغنى مع فاعل و فعال... أن هاتين الصيغتين معه فى هذا الحكم، أى: يشتركان معه فيه، و ليس المراد أن الثلاثة تجتمع فى وقت واحد و جملة واحدة لتدل على النسب مجتمعة.
و يفهم مما سبق أن الناظم يقبل قياسية الثلاثة فى الدلالة على النسب، و لكن رأيه ليس بالأرجح.
[٣] إحدى البلاد الفارسية قديما، فى القسم المسمى: بالعراق العجمى.