النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٢ - المسألة ١٤٦
٣-و يمنع الاسم من الصرف للوصفية مع العدل [١] فى إحدى حالتين:
الأولى: أن يكون الاسم أحد الأعداد العشرة [٢] الأولى، و صيغته على وزن:
«فعال» أو: «مفعل» ، نحو: أحاد و موحد-ثناء و مثنى-ثلاث.
[١] يقولون فى تعريفه: إنه تحويل الاسم من حالة لفظية إلى أخرى مع بقاء المعنى الأصلى، بشرط ألا يكون التحويل لقلب، أو لتخفيف، أو لإلحاق، أو لزيادة معنى، فليس من المعدول «أيس» مقلوب «يئس» و لا «فخذ» بسكون الخاء؛ تخفيف «فخد» بكسرها؛ و لا «كوثر» بزيادة الواو؛ لإلحاق الكلمة: بجعفر، و لا «رجيل» بالتصغير؛ لإفادة معنى التحقير أو غيره. -
و العدل يكون فى الصفات و له الحالتان التاليتان. و يكون فى الأعلام و له صورتان: «فعل» المعدول عن فاعل. و كذا «فعال» بالشروط و التفصيلات الآتية عند الكلام على منع الاسم من الصرف للعلمية و العدل. (ص ٢٤٣) .
و العدل قسمان: «ا» تحقيقى: و هو الذى يدل عليه دليل غير منع الصرف؛ بحيث لو صرف هذا الاسم لم يكن صرفه عائقا عن فهم ما فيه من العدل، و ملاحظة وجوده؛ كالعدل فى: سحر-و سيجىء فى ص ٢٤٤-، و أخر ص (٢١٤) و مثنى، فإن الدليل على العدل فيها ورود كل لفظ منها مسموعا عن العرب بصيغة تخالف الصيغة الممنوعة من الصرف بعض المخالفة، مع اتحاد المعنى فى الصيغتين، فسحر بمعنى السّحر المعروف، و أخر بمعنى آخر، و مثنى بمعنى اثنين اثنين، و هكذا.. فالذى دل على أن كل واحد من هذه الألفاظ-و أشباهها-معدول، ليس الصرف أو عدمه، و إنما هو و روده عن العرب بصيغة أخرى تخالف صيغته الممنوعة بعض المخالفة مع اتحاد معناه فى الحالتين برغم هذه المخالفة.
«ب» تقديرى: و هو الذى يمنع فيه العلم من الصرف، سماعا من العرب، من غير أن يكون مع العلمية علة أخرى تنضم إليها فى منع الصرف. فيقدر فيه العدل لئلا يكون المنع بالعلمية وحدها؛ مثل:
عمر-زفر... فلو سمع مصروفا لم يحكم بعدله، مثل: «أدد» (و هو جد إحدى القبائل العربية كما سيجى فى ص ٢٤٤) و هذا النوع التقديرى خاص بالأعلام، و منها: عمر-زفر-جشم-جمح...
و لا دليل يدل عليه إلا منع العلم من الصرف، و عدم وجود علة أخرى تنضم إلى العلمية فى منع صرفه.
جعلهم يعتبرون العلة الثانية مقدرة. (انظر البيان فى رقم ٦ من هامش ص ٢٤٣)
و فائدة العدل: إما تخفيف اللفظ باختصاره-غالبا-كما فى: مثنى و أخر، ... و إما تخفيفه مع تفرغه و تمحضه للعلمية؛ فيبتعد عن الوصفية، كما فى: عمر و زفر، المعدولين عن عامر و زافر، لاحتمالهما قبل العدل للوصفية.
و عندى أن كل ما قيل فى العدل و تعريفه و تقسيمه، و فائدته، مصنوع متكلف. و لا مرد لشىء فيه إلا السماع. و خير ما يقال عند الإعراب فى سبب المنع إنه العلمية و صيغة فعال-أو مفعل، أو فعل، أو غيرها من الصيغ المسموعة نصا عن العرب.
[٢] هناك رأى يقصره على بعض العشرة، و لا يبلغ به العشرة. لكن الأرجح هو الرأى الأول.
و مما يؤيده الأمثلة التى عرضها سيبويه فى كتابه نقلا عن العرب، مستشهدا بها، و كذلك الأمثلة التى أوردها الهمع-جـ ١ ص ٢٦-