النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٠ - المسألة ١٥٨
باب اجتماع الشرط و القسم
المسألة ١٥٨:
اجتماع الشرط و القسم، و حذف جواب أحدهما
تمهيد-جواب الشرط، و جواب القسم:
كل واحد من الشرط و القسم يستدعى جوابا خاصّا به، يتميز بعلامة أو أكثر ينفرد بها، دون الآخر. فجواب الشرط الجازم لا بد أن يكون مجزوما إمّا لفظا؛ لأنه «فعل» مضارع، و إما محلاّ لأنه فعل ماض. أو لأنه من النوع الذى يجب اقترانه «بالفاء» أو «بإذا» الفجائية، و قد سبق بيان هذا كله، و تفصيله [١] .
أما جواب القسم فيختلف باختلاف نوعى [٢] القسم؛ و هما: «الاستعطافىّ» و «غير الاستعطافى» . فإن كان القسم استعطافيّا- (و هو جملة طلبية يراد بها توكيد معنى جملة طلبية أخرى مشتملة على ما يثير الشعور و العاطفة، و تعتبر جواب القسم) - فلا بد أن يكون جوابه جملة طلبية؛ كقول الشاعر:
بعيشك يا سلمى ارحمى ذا صبابة...
و قول الآخر:
بربك هل نصرت الحق يوما؟ # و ذقت حلاوة النصر المبين؟
فالقسم هو: «بعيشك، و بربك» . و كلاهما مع متعلقه-المحذوف هنا-جملة طلبية، نراها فى المثال الأول تؤكد الجملة الطلبية التى بعدها و التى تشتمل على ما يحرك الوجدان، و هى: «ارحمى» . و نراها فى المثال الثانى تؤكد الجملة الطلبية التى تليها. و التى تشتمل كذلك على ما يحرك الوجدان؛ و هى: «هل نصرت» .
و لا يكون جواب هذا النوع من القسم إلا جملة إنشائية.
[١] فى رقم ٦ من ص ٤٢٨. و فى رقم ٨ من ص ٤٢٩.
[٢] سبق تفصيل الكلام على جواب القسم من نواحيه المختلفة فى المبحث الخاص به عند الكلام على أحرف القسم و جوابه، و كل ما يتصل به مما لا غنى عن الرجوع إليه (و ذلك فى الجزء الثانى ص ٣٨١ م ٩٠) و فيه أن الجواب قد يكون شبه جملة. و فيه كذلك أن الكلام قد يشتمل على جملة قسمية ظاهرها مثبت، و لكن معناها منفى، و جواب القسم فيها جملة فعلية ما ضوية لفظا، مستقبلة معنى، مصدرة بإلا، أو «لمّا» التى بمعناها: نحو: سألتك باللّه إلا نصرت المظلوم. و... إلى غير هذا من التفصيلات و الأحكام الهامة المدونة هناك، و فى بعض الصفحات الأخرى التى أشير إليها فى ذلك الجزء.