النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٣ - المسألة ١٥٣
الكلام و لا فى أثنائه، لكن من المنتظر أن تشرق. و من يقول لما تمطر السماء، يقصد: أنها لم تمطر قبل التكلم، و لا فى خلاله، و من المتوقع أن تمطر [١] . أمّا المتكلم بالمعنى المنفى بالحرف «لم» فلا يتوقع رفع النفى عنه، و لا ينتظر حصوله مثبتا [٢] ...
إلى هنا انتهت أوجه التشابه و التخالف بين «لم» و «لما» و هى أوجه دقيقة تتطلب يقظة، و سلامة إدراك عند استعمال هذين الحرفين، و عند تفهم الأساليب التى تحويهما [٣] -.
[١] قلنا إن التوقع هو الغالب. و من غير الغالب مثلا: ندم إبليس و لما ينفعه ندمه. و استشفع المحكوم عليه بالقتل قصاصا و لما تنفعه شفاعته.
[٢] و الانتظار و عدمه هما بالنسبة للمعنى المستقبل بعدهما. أما المعنى الماضى فهما سيان فى التوقع و عدمه؛ نحو: «مالى قمت و لم تقم» أو: لما تقم» و المراد: لم تقم أو لما تقم، مع أنى كنت متوقعا منك فيما مضى القيام. و هذا هو ما يشعر به التعجب من عدم قيام المخاطب. و مثال عدم التوقع أن تقول ابتداء:
لم يقم الرجل.
[٣] و قد عقد ابن مالك للجوازم بابا مستقلا عنوانه: «عوامل الجزم» بدأه بالكلام على الجوازم الأربعة المختصة بجزم مضارع واحد، و اكتفى فى الكلام عليها ببيت واحد: هو:
بلا. و لام-طالبا-ضع جزما # فى الفعل، هكذا بـ «لم» و «لمّا»
يريد: اجزم الفعل المضارع بلا و باللام إذا كنت طالبا بهما. أى: إذا استخدمتهما أداتى طلب، و اجزمه أيضا بلم و لما.