النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤ - المسألة ١٣٠
(و تجب الإشارة إلى أن حركة التّابع المرفوع على الوجه السالف ليست حركة إعراب و لا بناء؛ و لذلك ينوّن إذا خلا من أل و الإضافة [١] و... فهى طارئة لتحقيق غرض معيّن، هو: المشاركة الصّورية فى المظهر اللفظى بين التابع و المتبوع؛ فلا تدل على شىء غير مجرد المماثلة الشكلية. و من التساهل فى التعبير- أن يقال فى ذلك التابع إنه مرفوع. أما الإعراب الدقيق فهو: أنه منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها ضمة الإتباع الشكليّة للفظ المنادى-كما سيجىء فى القسم الثالث-) .
و من النحاة من يوجب النصب فى صورة ثانية؛ هى التى يكون فيها المنادى المبنى على الضمّ مختوما بألف الاستغاثة؛ نحو: يا جنديّا و ضابطا، أدركا المستغيث. فلا يجوز عنده فى التابع-مهما كان نوعه، و منه كلمة: (ضابطا) فى المثال-إلا النصب مراعاة لمحل المنادى المبنى على الفتح الطارئ بسبب الألف.
لكن التحقيق و الترجيح يقطعان بجواز النصب، و بجواز الرفع المباح فى توابع المنادى المبنى على الضم [٢] .
٢-و يجب رفع التّابع مراعاة شكلية للفظ ذلك المنادى فى صورتين:
إحداهما: أن يكون التابع نعتا، و منعوته-المنادى-هو كلمة: «أىّ» فى التذكير، «و أيّة» فى التأنيث؛ كقوله تعالى: (يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ... ) ، و قوله تعالى: (يََا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ `اِرْجِعِي إِلىََ رَبِّكِ رََاضِيَةً مَرْضِيَّةً... ) ، «فأىّ و أيّة» مبنيتان على الضم فى محل نصب، لأن كلا منهما منادى، نكرة مقصودة. و «ها» حرف تنبيه زائد زيادة لازمة لا تفارقهما [٣] و كلمتا: «الناس و النفس» . (و أشباههما) ، نعتان متحركان بحركة مماثلة وجوبا لحركة المنادى؛ مراعاة لمظهره الشكلى فقط، مع أنه مبنى، و هما صفتان معربتان، منصوبتان محلاّ، لا لفظا [٤] (أى: أنّهما منصوبتان تبعا لمحل المنادى)
[١] -كما سيجىء فى ص ٥١-لأن المبنى لا ينون فى الغالب.
[٢] راجع ما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٤١ و ما يأتى فى ص ٧٩.
[٣] و يجوز حذف ألفها و تحريكها بالضم إذا لم يقع بعدها اسم إشارة.
[٤] و المازنى يجيز فى لفظهما النصب أيضا، و كذا فى أشباههما مما يكون نعت: «أى أو أية» و له ما يؤيده من السماع، و من بعض القراءات القرآنية-و إن كانت شاذة-كما صرح بهذا الصبان.