النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١ - المسألة ١٣٠
و هناك حالة يجب فيها جرّ التابع-فى رأى أكثر النحاة-هى التى يقع فيها المتبوع (المنادى) مجرورا باللام-و هذا لا يكون إلا فى الاستغاثة، و ما فى حكمها- نحو: يا للوالد و الوالدة للأولاد [١] .
و يجيز فيه فريق من النحاة أمرين: الجر مراعاة للفظ المنادى، و النصب
ق-زيد-بالبناء على الضم-و قد زعم يونس أن أبا عمرو كان يقوله، و هو قول أهل المدينة. قال هذا بمنزلة قولنا: يا زيد؛ كما كان قوله: يا زيد أخانا. بمنزلة: «يا أخانا» فيحمل وصف المضاف إذا كان مفردا، (أى: الحكم على هيئته و حاله إذا كان غير مسبوق بحرف نداء مباشر) بمنزلته إذا كان منادى.
و يا أخانا زيدا أكثر فى كلام العرب لأنهم يردونه إلى الأصل... ) » . ا ه
و من هذا النص الحرفى يتبين أن النصب هو الأصل، و أنه الأكثر فى المسموع، و هذا هو الأهم.
فلم نعدل عنه إلى غيره مما ليس له قوته، و لا كثرته، و لا وضوحه، و إن قال به قوم، أو اعتبروه عطف بيان، برغم وضوح البدلية فى المثال.
ب-أما عطف النسق المجرد من «أل» فيقولون: إن حرف العطف معه بمنزلة عامل النداء فكأن حرف العطف داخل على منادى مستقل تجرى عليه أحكام المستقل، فيبنى على الضم فى مثل: بوركت يا أبا عبيدة و خالد؛ لأنه مفرد علم، و ينصب فى مثل: بوركتم يا جنود الفتح و أبا عبيدة، بنصب كلمة «أبا» معربة. فما معنى أن حرف العطف بمنزلة العامل؟إن قلنا فى كلمة: «خالد» إنها منادى، فليست إذا بمعطوفة؛ لأن العطف يقتضى نصبها. و إن قلنا إنها معطوفة على ما قبلها فما قبلها منصوب. فمن أين جاء البناء على الضم؟قد يقال: إنه على تقدير حرف النداء المحذوف: «يا» و حرف النداء مع المنادى جملة معطوفة على الجملة الندائية الأولى، فلم يعتبر التابع هنا منادى، مع أنه لو وصف بكلمة:
«ابن» أو «ابنة» لم يعتبر... ؟. و فى هذا كله من الحذف و التقدير و الضعف من بعض النواحى ما يقتضى تفضيل الرأى الذى يبيح النصب، و هو رأى يؤيده السماع أيضا...
هذا و إباحة النصب و استحسانه تشمل المبدوء بأل، و المجرد منها. غير أن الأفضل فى المبدوء بأل أن يكون نصبه راجعا لاعتباره معطوفا على المنادى، أو لاعتباره مفعولا به لفعل محذوف، أو منصوبا بعامل آخر يقتضى النصب. و لا يصح اعتباره منادى بحرف نداء محذوف؛ لما يترتب على هذا من الجمع بين «أل» و حرف النداء فى غير المواضع التى يباح فيها الجمع. (انظر ما يتصل بالحكم السابق، فى رقم ٤ من ص ٥١)
[١] لا يجوز عند أصحاب هذا الرأى، إلا الجر فى التابع؛ لأن المتبوع-المنادى-مجرور اللفظ بحرف جر أصلى. و إذا كان المنادى المستغاث مختوما بزيادة ألف الاستغاثة، نحو: يا عليّا، و محمودا لم يجز فى توابعه الرفع عند فريق، فلا يصح: «و محمود» لأن المبتوع مبنى على الفتح، و يجوز عند فريق آخر الرفع و النصب؛ لاعتبار المنادى مبنيا على ضم مقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة- فى محل نصب؛ فيجوز فى توابعه الرفع الشكلى و النصب. و هذا الرأى أوضح و أنسب-
و سيجىء فى ص ٤٤ و فى باب الاستغاثة، ص ٧٩.
غ