النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨١ - المسألة ١٤٨
الثانى: لن:
و هو حرف [١] ، يفيد النفى بغير دوام و لا تأييد إلا بقرينة خارجة عنه. فإذا دخل على المضارع نفى معناه فى الزمن المستقبل المحض-غالبا [٢] -نفيا مؤقتا يقصر أو يطول من غير أن يدوم و يستمر، فمن يقول: لن أسافر، أو: لن أشرب، أو: لن أقرأ غدا، أو نحو هذا... ، فإنما يريد نفى السفر-أو غيره-فى قابل الأزمنة مدة معينة، يعود بعدها إلى السفر و نحوه، إن شاء، و لا يريد النفى الدائم المستمر [٣] فى المستقبل، إلا إن وجدت قرينة مع الحرف «لن» تدل على الدوام و الاستمرار.
و أشهر أحكامه:
١-أنه مختص بالمضارع، ينصبه بنفسه، و يخلص زمنه للمستقبل المحض غالبا [٢] ؛ و لهذا كان نفيه لمعنى المضارع مقصورا على المستقبل غالبا-كما تقدم-نحو قوله تعالى: (لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ) .
٢-جواز تقديم معمول مضارعه عليه (أى: على «لن» ) ؛ كقول الشاعر:
مه-عاذلى [٤] -فهائما لن أبرحا # بمثل أو أحسن من شمس الضحا
فكلمة: «هائما» خبر للمضارع المنصوب «بلن» ، و قد تقدمت على الناصب.
[١] هو حرف غير مركب. أما ما يعرض له بعض النحاة من الكلام على أصل مادته و بنيته، (و أن أصله «لا أن» أو... أو... ) فلا يصح الوقوف عنده، و لا الالتفات إليه؛ لعدم جدواه.
(٢ و ٢) لأنه قد ينفى زمنه المستقبل المتصل بالحال كآية: (فلن أكلم اليوم إنسيا) .
فقد نفى الحال الممتد إلى المستقبل،
[٣] يدل على هذا قوله تعالى: (فَلَنْ أُكَلِّمَ اَلْيَوْمَ إِنْسِيًّا) فلو كانت «لن» تفيد تأبيد النفى لوقع التعارض بينها و بين كلمة: «اليوم» فى الآية، لأن اليوم محدد معين، و هى غير محددة و لا معينة.
و لوقع التكرار فى قوله تعالى: (.. فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ، `وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً... ) فما فائدة كلمة: «أبدا» التى تدل على التأبيد إن كانت «لن» تدل عليه؟أما التأبيد فى قول الشاعر:
إن العرانين تلقاها محسّدة # و لن ترى للئام الناس حسّادا
و فى قوله تعالى: (إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبََاباً وَ لَوِ اِجْتَمَعُوا لَهُ... ) فبسبب قرينة خارجية، هى العلم القاطع المستمد من المشاهدة الصادقة الدائمة.
[٤] يا عاذلى