النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٣ - المسألة ١٤٨
(فى الرأى الأرجح) لا، ظاهرة و لا مضمرة؛ إلا فى حالة الضرورة أو التوكيد اللفظى؛ نحو: منحنا اللّه الحواس لكى نستخدمها فى تحصيل العلم، و إنجاز مطالب العيش. و زوّدنا بالأمل الكبير؛ لكيلا يستبدّ بنا اليأس فيحرقنا بناره.
و يشتهر هذا النوع باسم: «كى المصدرية» . و هو مثل: «أن» المصدرية معنى، و عملا، و سبكا [١] ؛ و لهذا لا يصح وقوع «أن المصدرية» بعده، إلا فى حالة الضرورة أو التوكيد اللفظىّ-كما تقدم-، و بالرغم من هذا فوجود «أن المصدرية» ، بعده فى هاتين الحالتين غير مستحسن. كما تشتهر لام الجر التى قبل «كى» باسم: «لام التعليل» ؛ لأن ما بعدها علة لما قبلها من كلام مثبت [٢] .
و أهم أحكام «كى» المصدرية:
١-وجوب نصبها المضارع بنفسها، و تخليص زمنه للمستقبل-غالبا- فهى كسائر النواصب فى هذا التخليص.
٢-وجوب اتصالها بالمضارع مباشرة و عدم الفصل بينهما، بغير، «لا» النافية وحدها-كالتى فى المثال السالف [٣] -أو «ما» الزائدة وحدها، أو هما معا بشرط تقديم «ما» و مثال الفصل «بما» الزائدة: امنح نفسك قسطها من الراحة لكيما تنشط و تقوى. و قول الشاعر:
و لقد لحنت [٤] لكم لكيما تفهموا # و وحيت [٥] وحيا ليس بالمرتاب
و مثال الفصل بهما معا: لا تتعرض للشبهات لكيما لا يصيبك التجريح بحق و غير حق، و قول الشاعر:
أردت لكيما لا ترى لى عثرة # و من ذا الذى يعطى الكمال فيكمل؟
[١] بين الحرفين بعض فروق؛ أهمها: تصرف «أن المصدرية» مع صلتها؛ بأن يقع المصدر المؤول منهما مبتدأ، و فاعلا، و مفعولا، و مجرورا بحروف الجر المختلفة، و غير هذا من المواقع الإعرابية المتعددة. أما «كى المصدرية» فغير متصرفة؛ فالمصدر المنسبك منها و من الجملة المضارعية بعدها لا يكون إلا مجرورا باللام.
[٢] و هذه «اللام» هى التى تدل وحدها على «التعليل» أماكى» التى بعدها... فمتجردة للمصدرية و لا دخل لها بالتعليل. فان كان الكلام قبل اللام منفيا فقد تكون علة لما قبلها أو لا تكون على حسب البيان الآتى عند عودة الكلام عليها، و الموازنة بينها و بين لام الجحود، فى «ب» من ص ٣٠٢.
[٣] إذا توسطت كى بين لام الجر و لا النافية وجب وصل الثلاثة فى الكتابة. و إن لم توجد لام الجر فصلت «كى» عن «لا» . تطبيقا لقواعد الإملاء الحالية. (انظر رقم ١ من هامش ص ٢٨٨)
[٤] أوضخت و بينت.
[٥] أخبرت.