النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٩ - المسألة ١٤٧
أيضا: أنه مجرور بالفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف للضرورة [١] ...
[١] و فى تنوين الممنوع، و منع التنوين من الاسم الذى يستحقه.. يقول ابن مالك فى ختام الباب:
و لاضطرار أو تناسب صرف # ذو المنع. و المصروف قد لا ينصرف-٢٧
يريد: أن الممنوع من الصرف قد يصرف بسبب الضرورة أو التناسب الكلامى، و أن المصروف قد ينون. و قد أوضحنا الحكمين و سردنا تفاصيلهما.
و بمناسبة قول ابن مالك: (و المصروف قد لا ينصرف) نذكر أن فريقا من النحاة-و منهم ابن هشام فى المغنى فى مبحث «قد» -يمنع وقوع «لا» النافية بعدها، فاصلة بينها و بين المضارع، و مشترطا أن يكون المضارع بعدها مثبتا. و بهذا الرأى يقول بعض اللغويين كصاحب القاموس، و تبعهم فيه أحد الباحثين المعاصرين.
لكن صاحب لسان العرب نقل فى مادة: «ذام» مثلا عربيا فصيحا نصه: «قد لا تعدم الحسناء ذاما» كما نقل أبو هلال العسكرى فى كتابه: «الأمثال» ، المطبوع على هامش كتاب: «الأمثال» للميدانى (فى ص ١١٧ جـ ٢) مثلا آخر قديما نصه: «قد لا يقاد بى الجمل» و رأيت فى بعض الشعر الجاهلى و غيره من فصيح الكلام الذى يحتج به وقوع المضارع المنفى بالحرف «لا» مسبوقا بقد مباشرة (أى أن الحرف «لا» النافى توسط فى ذلك الكلام العربى الصحيح بين «قد» و المضارع) .
و قلنا فى الجزء الأول (م ٤-ص ٥٠) إن رفض تلك الأمثال غير مستساغ إلا إذا لجأنا للتأويل الواهى المتعسف الذى لا يثبت على التمحيص. و من الأدلة و رودها فى شعر الأعشى ميمون، و هو جاهلى أدرك ظهور الإسلام فى بيت له (من قصيدته التاسعة و العشرين بالصفحة ١٩٥ من ديوانه) و نصه:
و قد قالت قتيلة إذ رأتنى # و قد لا تعدم الحسناء ذا ما...
و فى بيت آخر لقيس الجهنى-و هو جاهلى، و قد نقله الآمدى فى كتابه: المؤتلف ص ١٢٣، و نصه:
و كنت مسودا فينا حميدا # و قد لا تعدم الحسناء ذا ما...
و كذلك فى بيت للنمر بن تولب-و هو مخضرم- (و نصه كما رواه السيوطى فى شواهد المعنى، ص ٦٦) :
و أحبب حبيبك حبّا رويدا # فقد لا يعولك أن تصرما...
و هذه الرواية توافق رواية «منتهى الطلب» فى المخطوطة الأصلية المحفوظة بدار الكتب، و رقمها بين المخطوطات الأدبية: (١٢٦٣١) ... إلى غير هذا من الأمثلة التى تقطع بصحة الاستعمال السابق فى غير ضعف، و لا شذوذ، و لا تأويل، و لا تردد فى صحة قول ابن مالك-و هو الإمام الثقة-:
«و المصروف قد لا ينصرف... »