النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٥ - المسألة ١٤١
قياسا على: تركا مسيئا، بمعنى تركا المسىء، و من هذا المصدر الناصب لمفعوله انتقل لفظ «بله» و لكن بغير تنوينه-إلى اسم فعل بمعناه [١] ...
[١] إذا كان الاسم بعد: «بله» منصوبا منونا جاز أن تكون مصدرا عاملا معربا كمصدر فعلها المعنوى: «ترك» الذى مصدره: «ترك» و جاز أن تكون اسم فعل أمر مبنيا بمعنى: اترك، و القرائن -إن وجدت-هى التى تحدد أحد الأمرين؛ فإن كان الاسم بعدها مجرورا وجب أن تكون مصدرا مضافا-لأن اسم الفعل لا يكون مضافا-و الاسم المجرور هو المضاف إليه. فكلمة: «بله» مثل كلمة «رويد» كلتاهما تتعين مصدرا إذا كان الاسم بعدها مجرورا بالإضافة إليها، و تصلح مصدرا أو اسم فعل إذا نصبته. و تكون فتحتهما فتحة بناء إذا كانا اسمى فعل، و فتحة إعراب فى غيرها.
و لها استعمالات أخرى تجىء فى «ب» .
و فى الكلام على اسم الفعل المنقول من جار مع مجروره، (مثل: عليك-إليك) أو من ظرف مكان، (مثل: دونك... مكانك.. ) أو من مصدر له فعل من لفظه؛ (نحو: رويد.. ) أو ليس له فعل إلا من معناه؛ (مثل: بله) -يقول ابن مالك:
و الفعل من أسمائه: «عليكا» # و هكذا «دونك» ... مع «إليكا»
كذا: «رويد، بله» ، ناصبين # و يعملان الخفض مصدرين
و قد تبين فى البيت الثانى: أن «رويد» و «بله» قد يكونان اسمى فعل إذا نصبا ما بعدهما، و ترك التفصيل الضرورى لهذا النصب. و أنهما يعملان الخفض فيما بعدهما إذا بقيا على أصلهما مصدرين مضافين؛ فيجران بعدهما الاسم باعتباره «مضافا إليه» . فهذا الجر دليل على بقائهما مصدرين حتما-لأن اسم الفعل لا يضاف و لا يعمل الجر مطلقا، كما سبق-أما نصبه فلا يكفى وحده للقطع بأنهما مصدران حتما، أو اسمان لفعلين حتما، إنما يصلحان للأمرين عند عدم القرينة التى تعين أحدهما دون غيره.
و عدم التنوين فى «رويد» هو القاطع فى أنها «اسم فعل» عند نصب الاسم بها.